المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٢
ومن هنا ذكر جماعة آخرون ومنهم الماتن أنّ مناط الجهر والاخفات ظهور الصوت وعدمه .
وهذا أيضاً لا دليل عليه . على أنّ لازمه أن يكون الصوت الشبيه بالمبحوح إخفاتاً ، لعدم ظهور جوهر الصوت معه مع أ نّه لا يمكن الالتزام به .
فالظاهر إيكال تحديدهما إلى الصدق العرفي ، فانّ الاجهار هو الاعلان ويقابله الاخفات ، والمتبع فيه نظر العرف ، فكلما صدق عليه عرفاً أ نّه جهر أو أ نّه إخفات ترتب عليه حكمه .
والظاهر أنّ الصوت الشبيه بالمبحوح ليس من الاخفات في نظر العرف، فان تمّ هذا الاستظهار فهو ، وإلاّ فماذا يقتضيه الأصل العملي ؟
ذكر المحقق الهمداني (قدس سره) : أنّ مقتضى القاعدة حينئذ هو الاشتغال لأ نّا مأمورون بالجهر أو الاخفات ، ونشك في الصدق على هذا الفرد فاللاّزم تركه ، واختيار غيره تحصيلاً للفراغ عن عهدة التكليف المقطوع [١] .
وذكر بعضهم : أنّ المرجع البراءة ، إذ ليس الشك في المصداق كي يكون من الشك في المكلف به ، بل هو من الشك في التكليف للترديد في سعة المفهوم وضيقه ، وأنّ مفهوم الاخفات هل اعتبرت فيه خصوصية بحيث لا تنطبق على المبحوح أو لا ، ومن المعلوم أنّ المرجع في الشبهة المفهومية أصالة البراءة ، للعلم بالجامع والشك في الخصوصية الزائدة ، والأصل عدمها .
ولا يخفى أنّ هذا متين بحسب الكبرى . وقد ذكرنا نظائره كثيراً فيما مرّ كالصعيد ونحوه ، إلاّ أ نّه لا يمكن الالتزام به في خصوص المقام للعلم الاجمالي باعتبار عدمه ، إمّا في مفهوم الجهر أو في مفهوم الاخفات لعدم الواسطة بين الأمرين ، فانّا مكلفون بالجهر في صلاة الغداة وبالاخفات في صلاة الظهر مثلاً ونعلم إجمالاً بتقيّد أحد التكليفين بعدم وقوع القراءة على صفة المبحوح، وأصالة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٣٠١ السطر ٣٦