المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧
عن قراءة سور العزائم في الصلاة معللاً باستلزامها سجود التلاوة وأ نّه زيادة في المكتوبة [١] ، مع أنّ سجدة التلاوة لم يؤت بها بقصد الجزئية ، فكأ نّها حاكمة على أدلّة الزيادة المبطلة ومفسّرة لموضوعها ، وأ نّه عام يشمل حتى مثل ذلك وإن لم يقصد به الجزئية .
وأمّا إن كان من سنخ الأذكار كالقرآن والدعاء ونحوهما ، فان كان بقصد الجـزئية ، كما لو راءى في فاتحة الكـتاب المأتي بها بقصد كونها من الصلاة فالأقوى حينئذ البطلان أيضاً ، لصدق الزيادة العمدية المبطلة ، إذ لا معنى للزيادة سوى الاتيان بشيء بقصد كونه من الصلاة ولم يكن منها . ودعوى انصراف الأدلّة عن مثله كما تقدّم عن المحقق الهمداني (قدس سره) غير مسموعة.
وأمّا إذا لم يقصد به الجزئية ، كما لو قرأ بعد الحمد مثلاً سورة الجمعة بقصد القرآنية رياءً وبعدها أتى بسورة اُخرى قاصداً بها الجزئية ، فهل تبطل الصلاة حينئذ ؟ إشكال ينشأ من شمول أدلّة مبطلية الكلام لمثله وعدمه .
اختار جمع منهم شيخنا الاُستاذ (قدس سره) الأوّل[٢] ، بدعوى أنّ المستفاد من الأدلّة أنّ كل تكلم عمدي فهو مبطل للصلاة، وإنّما الخارج عنه بالتخصيص ما كان ذكراً أو قرآناً أو دعاءً مأموراً به وجوباً أو استحباباً ، فغير المأمور به من هذه الاُمـور داخل في عموم قوله (عليه السلام) : "مَن تكلّم في صلاته متعمداً فعليه الاعادة" [٣] . ولا شك أنّ المأتي به رياءً من هذه الاُمور حيث إنّه محرّم فهو خارج عن عنوان المخصص ومشمول لعموم العام ، فيكون مبطلاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع الوسائل ٦ : ١٠٥ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٠ .
[٢] كتاب الصلاة ٢ : ١٨ ، ١٩ .
[٣] الوسائل ٧ : ٢٨١ / أبواب قواطع الصلاة ب ٢٥ ح ٢ (نقل بالمضمون)