المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٩
صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه ، سمعت قراءته أم لم تسمع ، إلاّ أن تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة"[١] ، وصحيحة علي بن يقطـين [٢] ، وغـيرهما مؤيداً بالروايات الضعاف المتقدمة ، فانّه يظهر منها المفروغية عن ثبوت الجهر بالقراءة .
وهل يختص ذلك بالركعتين الأوّلتين ، أو يعم الأخيرتين لو اختار القراءة فيهما ؟ سيجيء الكلام عليها عند تعرض الماتن لها في فصل مستقل إن شاء الله تعالى [٣] .
وأمّا بقيّة الأذكار غير القـراءة ، فمقتضى الأصل الجـواز ، لعدم الدليل على وجوب الجهر فيها أو الاخفات. مضافاً إلى التصريح بالتخيير في صحيحتي علي بن جعفر وعلي بن يقطين المتقدمتـين[٤]، والتسليم وإن لم يذكر فيهما ، فانّ المذكور هو التشهد ، وذكر الركوع والسجود والقنوت ، لكنه ملحق بها قطعاً فانّ الظاهر منها أنّ ذكر هذه الاُمور من باب المثال كما لا يخفى . على أ نّه لم يقع في شيء ممّا ذكر خلاف ولا إشكال ، هذا كله من حيث المورد .
وأمّا من حيث تعيين الصلاة ، فلم يرد التصريح في شيء من الأخبار .
نعم ، تدل عليه السيرة القطعية المتصلة إلى زمن المعصومين (عليهم السلام) الجارية على الجهر بالقراءة في صلاة الغداة والمغرب والعشـاء ، والاخفات في الظهرين ، وبذلك يتعين موضوع الروايات من قوله فيها : "جهر فيما لا ينبغي" أو "اخفت فيما لا ينبغي"[٥] ، ويفسّر المراد منهما، وأنّ الصلوات كانت على نوعين:
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٨ : ٣٥٥ / أبواب الجماعة ب ٣١ ح ١ ، ١١ .
[٣] في ص ٤٨١ .
[٤] في ص ٣٧٦ ، ٣٧٧ .
[٥] الوسائل ٦ : ٨٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦