المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٢
لا نافلتها مثلاً ، وإنّما تكون معنونة بالعصر فيما إذا سبقتها نيّة العصر لا كل نيّة .
وعليه ، فاذا اُحرز أنّ الصلاة معنونة بالعصر فقد اُحرزت نيّتها ، فلا حاجة لاثباتها بقاعدة التجاوز ، وإذا لم يحرز ذلك وشكّ في عنوان ما بيده من الصلاة حينما دخل فيها ، فلم يعلم أنّ نيّة العصر محلّها قبل هذه الصلاة ، لاحتمال الدخول فيها بعنوان النافلة مثلاً ومثلها لا تتقدّمها نيّة العصر قطعاً ، فلا يكون ترك نيّة العصر حينئذ تركاً لما ينبغي أن يوجد ، فكون النيّة ممّا ينبغي أن تفعل تابع لعنوان العمل الذي تجاوز عنه ، فهو من مقوّمات جريان القاعدة ، فكيف تصلح القاعدة لاثباتها .
وهذا الاشـكال وجيه جدّاً لا مدفع عنه ، غير أنّ بالامـكان أن تجري القاعدة في شيء آخر يصدق معه التجاوز الذي لا ينفك عنه الشك المزبور ، بل يرجع إليه عند التحليل ، وهي الأجزاء السابقة على الجزء الذي بيده ، فلو رأى نفسه في الركعة الثانية مثلاً بانياً على صلاة العصر وشكّ في أ نّه كان بانياً عليه أوّل العمل أولا ، فهو لا محالة يشك في أنّ الأجزاء السابقة على هذه الركعة إلى أوّل التكبيرة هل وقعت بنيّة العصر أو بعنوان آخر كالظهر مثلاً .
وهذا الشك وإن لم يكن شكّاً في الوجود لعلمه بوجود التكبيرة مثلاً ، بل هو شكّ فيما هو الموجود ، وأنّ التكبيرة الواقعة هل كانت بعنوان العصر أو لا ، إلاّ أ نّه بالأخرة يرجع إلى الشك في الوجود ، للشك وجداناً في وجود التكبيرة للعصر كي تصح ما بيده عصـراً ، وعدمها كي لا تصح . ولا ريب في شمول القاعدة لكل من الشك في الوجود والموجود ، فكما أ نّه إذا شكّ في الفاتحة بعد الدخول في السورة تجري القاعدة بالنسبة إليها ، فكذلك إذا علم بعد الدخول فيها بأ نّه قرأ سورة وترددت بين كونها هي الفاتحة أم سورة اُخرى غيرها لرجوعه في الحقيقة إلى الشك في وجود الفاتحة وعدمها كما عرفت .