المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٠
عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "لا تقرأ في الفجر شيئاً من ال حم"[١] ، فانّ ال حم لا خصوصية لها ، وإنّما يكون النهي من جهة استتباعها وقوع بعض الصلاة خارج الوقت .
وتوضّح ما ذكرناه : موثقة عامر بن عبدالله قال : "سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : من قرا شيئاً من ال حم في صلاة الفجر فاته الوقت" [٢] ، فانّها تكشف عن أنّ النهي عن قراءة تلك السورة إنّما هو بملاك فوات الوقت من جهة قصر أمد ما بين الطلوعين وطول تلك السورة .
وهل المراد بذلك وقت الفضيلة أو الإجزاء ؟ [٣] لا يهمنا ذلك فيما نحن بصدده من تعيين الملاك وإن كان النهي على الأوّل تنزيهياً وعلى الثاني تحريمياً .
وعامر الراوي للخبر وإن تضاربت فيه الروايات من حيث المدح والذم ، إلاّ أنّ تلك الروايات بأجمعها ضعاف لا يمكن الاعتماد عليها ، والعمدة وقوعه في أسانيد كامل الزيارات ، فتكون الرواية موثقة كما ذكرنا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١١١ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٤ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٦ : ١١١ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٤ ح ١ .
[٣] يشكل إرادة وقت الفضيلة: بأنّ قراءة سورة الدخان التي هي من الحواميم لاتستغرق أكثر من بضع دقائق، مع أنّ وقت الفضيلة يستمر إلى أن يتجلّل الصبح السماء . وأشكل منه إرادة وقت الإجزاء ، فانّ قراءة أطول الحواميم وهي سورة غافر لا تستغرق على أبعد التقادير أكثر من نصف ساعة ، مع أنّ ما بين الطلوعين يزيد على ذلك بكثير .
أضف إلى ذلك : أنّ في القرآن سوراً كثيرة أطول من الحواميم بكثير ، فلماذا خصّها الإمام (عليه السلام) بالذكر . والتحقيق : أنّ رواية عامر لا عبرة بها لضعف سندها . ولا ينفع وجود عامر في أسناد كامل الزيارات بعد أن لم يكن من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة .
وأمّا صحيحة الحضرمي فهي عارية عن التعليل فلتحمل على ضرب من الكراهة والتنزيه