المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٠
هو الواجب عليه من دون دخل للخصوصية في تحققه .
وعليه فلا يعقل التخيير في التدريجيات بين الأقل والأكثر الحقيقي ، بأن يكون الأقل مأخوذاً لا بشرط والأكثر بشرط شيء ، أي مشتملاً عليه بتمامه مع الزيادة ، إذ بعد وجود الأقل في الخارج ينطبق عليه الطبيعي ـ الذي كان هو الواجب ـ لا محالة فيسقط أمره قطعاً ، إذ الانطباق قهري والإجزاء عقلي ، ومعه لا يبقى أمر حتى يقع الأكثر امتثالاً له ويتصف بكونه مصداقاً للواجب كي يكون عدلاً آخر للواجب التخييري ، فلا مناص من وقوع الزائد الذي يشتمل عليه الأكثر على صفة الاستحباب ، ومن هنا ذكرنا في باب التسبيحات الأربع أنّ الواجب إنّما هو الاُولى والزائد عليها مستحب [١] .
نعم ، يمكن ذلك فيما كان من قبيل الأقل والأكثر صورة وإن لم يكن منه حقيقة ، بأن كان الأقل مأخوذاً بشرط لا ـ لا بنحو اللا بشرط ـ والأكثر بشرط شيء ، كما في التخيير بين القصر والتمام ، حيث إنّ الأقل هو الركعتان بشرط عدم زيادة شيء عليهما ، والأكثر مشروط بزيادة ركعتين اُخريين .
وإن شئت فقل : الأقل مشروط بوقوع التسليم على الركعتين ، والأكثر بوقوعه على الأربع . وكما في التسبيحات الأربع مثلاً بأن يقال : الأقل هو التسبيحة الاُولى بشرط الاقتصار عليها ، وعدم زيادة تسبيحة ثانية ، والأكثر هي المشروطة باضافة ثنتين عليها حتى يكون المجموع ثلاثاً ، فلا يقع الامتثال بالتسبيحتين ، لعدم كونهما من الأقل ولا الأكثر . إلاّ أنّ ذلك خارج في الحقيقة عن باب التخيير بين الأقل والأكثر وإن كان على صورته ، وداخل في باب التخيير بين المتباينين، لتقيّد كل منهما بقيد يضاد الآخر، فلا يكون الأكثر مشتملاً على تمام الأقل وزيادة ، الذي هو مناط الدرج في باب الأقل والأكثر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٩٢