المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧
وأمّا حكمه تشريعاً ، فلا ينبغي التأمل في حرمته ، لأوله إلى هتك حرمة المولى وتحقير نعمه ، إذ المعجب بعمله يرى نفسه غير مقصّر تجاه نعم ربّه ، لأ نّه قد أتى بما يسـاويها أو يزيد عليها ، فلا يرى ـ والعياذ بالله ـ فضلاً له تعالى عليه ، وهو من أعظم الكبائر والجرائم [١] .
على أنّ النصوص الكثيرة وفيها المعتبرة قد دلت على الحرمة .
فمنها : ما رواه الكليني باسناده ، عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال الله تعالى : إنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي ، فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيجتهد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين ، نظراً منّي له وابقاءً عليه ، فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت لنفسه زارئ عليها ، ولو اُخلّي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك ، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه ، حتى يظنّ أ نّه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حدّ التقصير فيتباعد منِّي عند ذلك وهو يظن أ نّه يتقرّب إليّ" [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا وجيه لو اُريد بالعجب ذلك ، دون ما كان خارجاً عن الاختيار ممّا لا يصح تعلّق التكليف به ، كالذي يعرض في الأثناء من الهواجس والخواطر أو الاعتقاد الراسخ الناشئ من ضم الصغرى إلى الكبرى ، وإن كان مخطئاً في الاستنتاج لاستناد مبادئه إلى نوع من الجهل والغرور، فانّه بهذا المعنى صفة نفسانية غير مسبوقة بالعزم والارادة لتقع مورداً للتكليف ، وعليه يبتني ما اختاره المحقق الهمداني (قدس سره) من انكار الحرمة كما صرّح به في كتاب الطهارة من مصباح الفقيه : [ ١٢٣ ، السطر ٦ ] . واختاره (دام ظله) هناك [ شرح العروة ٦ : ٢٠ ] .
[٢] الوسائل ١ : ٩٨ / أبواب مقدمة العبادات ب ٢٣ ح ١ ، الكافي ٢ : ٦٠ / ٤