المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦
الفرض والنفل لم يقع لأحدهما ، كل ذلك محل تأمل ومنع .
أمّا مثاله الأخير ، فلأ نّه تختلف كل من الفرض والنفل عن الآخر ماهية من جهة اختلافهما في الآثار والأحكام ، فلا مورد للنقض بذلك كما لا يخفى .
وأمّا التداخل ، فقد ذكرنا في محلّه[١] أنّ الأصل في المسببات هو التداخل فيما لو أمر بعنوانين كان بينهما العموم من وجه كاكرام العالم والهاشمي ، فأكرم من يكون متّصفاً بالوصفين ، فانّه قد امتثل كلا الأمرين ، ومن ثمّ التزمنا بالتداخل بين الغفيلة ونافلة المغرب .
والحاصل : أنّ العنوانين إذا لم يكونا متنافيين لا مانع من قصدهما معاً مع مراعاة الشرط المتقدم .
وأمّا تفكيك الماتن في الأجزاء المستحبة بين القرآن والذكر وغيرهما كجلسة الاستراحة ، فلا نعرف له وجهاً صحيحاً ، فانّه إذا كان الوجه في إبطال مثل الجلسة لزوم الزيادة العمدية ولو باعتبار أنّ الأصل عدم التداخل ، وعدم كون فعل واحد مصداقاً لعنوانين ، فهذا الوجه بعينه يتمشّى في القرآن والذِّكر أيضاً ضرورة أ نّه إذا لم يقع مصداقاً لشيء من العنوانين فلا محالة لا يكون مأموراً به فتقع زيادة في الصلاة، حيث إنّ المفروض قصد جزئيّته ولو على نحو الاستحباب وإذا قلنا بعدم قادحية الضميمة وأنّ الأصل هو التداخل، فالجلسة أيضاً لا بدّ من الالتزام بصحتها وعدم كونها مفسداً . فالتفكيك بينهما لا وجه له .
هذا ، ولكنّ التحقيق هو صحة هذا الجزء وعدم كونه مفسداً على الاطلاق من غير فرق بين الذكر والقرآن وغيرهما ، وذلك لما بيّناه في محلِّه[٢] من أ نّه لا معنى للجزء المستحب ، فانّ مقتضى الجزئية هو تقوّم المركّب بهذا الشيء، ومعنى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٢٤ .
[٢] مصباح الاُصول ٣ : ٣٠٠