المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٩
قلّت مسألة في الفقه تتفق عليها آراء عموم المسلمين كهذه [١] . وهذا الاجماع بنفسه دليل مستقل صالح للاعتماد عليه ، فان اكتفينا به ، وإلاّ فلا بدّ من إقامة الدليل على الحكم .
وقد استدل له تارة : بمرسلة الصدوق قال : "كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أتمّ الناس صلاة وأوجزهم ، كان إذا دخل في صلاته قال : الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم" [٢] بضميمة قوله (صلّى الله عليه وآله) "صلوا كما رأيتموني اُصلّي" [٣] .
واُخرى : بما في خبر المجالس باسناده في حديث "وأمّا قوله الله أكبر ـ إلى أن قال ـ لا تفتتح الصلاة إلاّ بها" [٤] فانّ مرجع الضمير في قوله "إلاّ بها" هي التكبيرة المتقدم ذكرها على صورة الله أكبر ، لا مطلق التكبيرة كما هو ظاهر .
وربّما يورد على الوجه الأوّل : بأنّ المراد بالموصول في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "كما رأيتموني اُصلّي" لا يمكن أن تكون الصلاة المشتملة على جميع الخصوصيات ، لاختلافها وعدم انضباطها ، فلا بدّ وأن يراد البعض المعيّن من تلك الخصوصيات ، وحيث لا قرينة عليه لعدم كونه متحصلاً لدينا فيكون مجملاً فلا يصلح للاستدلال .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ولكن الذي يظهر من ابن رشد في بداية المجتهد وجود الخلاف فيه قال في ج ١ ص ١٢٣ ما لفظه : قال مالك : لا يجزئ من لفظ التكبير إلاّ الله أكبر . وقال الشافعي : الله أكبر والله الأكبر اللفظان كلاهما يجزى به . وقال أبو حنيفة : يجزئ عن لفظ التكبير كل لفظ في معناه مثل : الله الأعظم والله الأجل .
[٢] الوسائل ٦ : ١١ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ١ ح ١١ ، الفقيه ١ : ٢٠٠ / ٩٢١ .
[٣] عوالي اللآلي ١ : ١٩٨ ، السنن الكبرى ٢ : ٣٤٥ .
[٤] الوسائل ٦ : ١٢ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ١ ح١٢ ، أمالي الصدوق: ٢٥٥ / ٢٧٩