المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٧
إعادتها ، وكأنّ الوجه في توقفه التردد في صدق الزيادة حينئذ على التكبيرة الثانية حتى يشملها ما دلّ على البطلان بالزيادة ، فانّ المتيقن في الصدق ما إذا كبّر ثانياً للصلاة التي بيده لا لغيرها .
هذا ، ولا ينبغي الريب في عدم الصدق ، لتقوّم الزيادة بقصد الجزئية للصلاة المتلبس بها المنفي في الفرض ، وإلاّ فمجرّد الاتيان بشيء عارياً عن القصد المزبور لا يدرجه في عنوان الزيادة المبطلة ، ولذا لو جلس لحاجة كقتل العقرب مثلاً أو قام لغرض كالنظر إلى الاُفق ، أو أعاد سورة الفاتحة هدية لميت لا يوجب شيء منها البطلان . فانّ الجلوس والقيام والفاتحة وإن كانت من أجزاء الصلاة ، لكنّه حيث لم يقصد كونها منها ، ولم يؤت بها بعنوان الجزئية فلا تكون زيادة في الصلاة .
نعم ، ثبت في خصوص السجدة أنّ مجرد الزيادة الصورية قادحة وإن لم يقصد بها الجزئية ، وذلك للأخبار الناهية عن قراءة سور العزائم في الصلاة معللاً بأنّ السجدة زيادة في المكتوبة [١] ، مع أنّ المأتي بها سجدة التلاوة لا سجدة الصلاة ، ويتعدى عنها إلى الركوع بطريق أولى كما لا يخفى . فيعلم من ذلك أنّ الشارع عيّن لكل ركعة كمية خاصة من السجود والركوع لا يتجاوز عنها ولا يزاد عليها ولو صورة . وأمّا بقية الأجزاء ومنها التكبيرة فحيث لم يرد فيها مثل هذا الدليل فلا يكون القادح فيها إلاّ الزيادة الحقيقية المتقوّمة بقصد الجزئية دون الصورية .
وعليه فأدلة الزيادة المبطلة غير شاملة للمقام ، فلا مانع من الحكم بالصحة استناداً إلى حديث لا تعاد ، بعد ما عرفت من شمول الحديث لمطلق الاخلال سواء أكان من ناحية النقيصة أو الزيادة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٠٥ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٠ ح ١