المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٥
فالأولى الاستدلال لذلك : بأنّ التكبيرة الثانية لا أمر بها بعد فرض صحة الاُولى ، إذ لا معنى للافتتاح عقيب الافتتاح ، وحيث إنّها تقع بقصد الجزئية ، إذ لا تكاد تتصف بكونها تكبيرة الافتتاح إلاّ إذا كانت مقرونة بهذا القصد ، فهي لا محالة تقع على صفة الزيادة ، إذ لا نعني بها إلاّ الاتيان بشيء بقصد الجزئية ولم يكن مأموراً به ، فتشمله أدلة الزيادة المبطلة كقوله (عليه السلام) : "من زاد في صلاته فعليه الاعادة" [١] .
لكن هذا يختص بما إذا أعادها بقصد الجزئية ، وأمّا إذا أعادها بقصد الرجاء ومن باب الاحتياط ـ كما لو شك في صحة الاُولى بشك لا يعتنى به شرعاً ، كما لو كان بعد الفراغ عن الاُولى المحكومة بالصحة حينئذ ظاهراً ، فأعادها رجاءً دركاً للواقع فقصد بها الافتتاح على تقدير فساد الاُولى ، وإلاّ فتقع ذكراً ـ فانّه لا موجب للبطلان حينئذ، لعدم كونها من الزيادة المبطلة بعد عدم قصد الجزئية بها . هذا كله في الزيادة العمدية .
وأمّا السهوية : فالمشهور أيضاً هو البطلان ، إلاّ أنّ وجهه غير ظاهر ، لعدم الدليل عليه، فانّ الوجوه المتقدمة لا تقتضيه في هذه الصورة كما لا يخفى، والتمسّك بالاجماع على ركنيتها بضميمة الاجماع على تفسير الركن بما تقدح زيادته عمداً وسهواً كنقيصته ، قد عرفت ما فيه ، إذ بعد تسليم الاجماع الأوّل لا دليل على الثاني ، بل ثبت عدمه بعد اختلاف الكلمات حيث ظهر من بعضهم الاقتصار في تفسيره بالاخلال من ناحية النقص فحسب ، ومفهوم الركن لغة وعرفاً لا يساعد على أكثر من ذلك ، فانّه ما يتقوّم به الشيء ، والزيادة غير قادحة في التقوّم لو لم تكن مؤيّدة ، ولم يرد اللفظ في شيء من الروايات وإنما وقع التعبير به في كلمات الأصحاب خاصة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل ب ١٩ ح ٢