المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٤
السفر وقد بلغ إلى حدّ الترخص قبل الفراغ منها ، بين ما إذا كان البلوغ بعد الدخول في ركوع الثالثة ، وما إذا كان قبله ، فذكر أنّ الأحوط الاتمام والاعادة قصراً في الصورة الاُولى ، وأ نّه يعدل إلى القصر في الصورة الثانية .
أقول : أمّا ما ذكره من الاحتياط في الصورة الاُولى فهو حسن لكنّه غير لازم ، بل الأقوى بطلانها، فيرفع اليد عنها ويأتي بالقصر ، إذ مقتضى إطلاق ما دلّ على أنّ من بلغ إلى حدّ الترخص وجب عليه القصر أنّ وظيفته الفعلية هي القصر ، وإن أتى ببعض الصلاة قبل ذلك ، لعدم قصور للاطلاق في شموله للمقام بعد تحقق موضوعه كما لا يخفى . وحيث إنّه لا يتمكن من تتميم هذه الصلاة قصراً لفرض تجاوز محل العدول ، ولا تماماً لعدم الأمر به فتبطل لا محالة ، إذ ما هو المأمور به لا يتمكن من إتيانه ، وما يتمكن منه ليس مأموراً به . فلا مناص من رفع اليد عنها واستئنافها قصراً .
وأمّا الصورة الثانية : فالظاهر صحتها وإتمامها قصراً وإن شرع فيها بنيّة التمام ، وذلك لما عرفت سابقاً من أنّ القصر والتمام ليسا حقيقتين مختلفتين وماهيتين متباينتين كي يلزم قصد كل منهما بخصوصه، بل هما فردان من حقيقة واحدة يخـتلفان بحسب الأحكام من وجوب التسليم على الثانية في الأوّل وعلى الرابعة في الثاني ، فلا يلزم إلاّ تعيين عنوان الصلاة من الظهر أو العصر وينظر في تعيين أيّ الفردين لتشخيص الوظيفة الفعلية إلى حال المكلف في مرحلة الامتثال وأ نّه حاضر أو مسافر ، وحيث إنّه بعد الانتهاء عن الركعتين مسافر على الفرض وإن كان حاضراً قبله، فينقلب الموضوع ويجب عليه القصر حينئذ .
وبعبارة اُخرى : لا شك أنّ الركعتين الأولتين واجبتان على عامة المكلفين من الحاضرين والمسافرين، وهذا قدر مشترك بين الطائفتين، وبعد الانتهاء منهما