المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٦
والثالث : كما في مواطن التخيير ، فانّه يجوز له العدول من كل منهما إلى الآخر مع بقاء محله .
وممّا تقدم يظهر أنّ العدول في هذه الموارد ليس من العدول المبحوث عنه في المقام ، إذ القصر والتمام ليسا حقيقتين متباينتين وماهيتين من الصلاة ، بل صلاة الظهر مثلاً ماهية واحدة ذات فردين مختلفين في الأحكام كالجماعة والفرادى فيجب التسليم على الركعة الثانية إن كان مسافراً ، وعلى الرابعة إن كان حاضراً ، ومحل الكلام هو العدول من صلاة إلى صلاة اُخرى ، لا من فرد إلى فرد آخر مع اتحاد ماهيتهما كما في هذه الموارد . ومن هنا ذكرنا سابقاً أ نّه لو قصد أحد الفردين فأتمّ على الفرد الآخر غفلة كما في مواطن التخيير صحت صلاته ، لعدم الاخلال بالمأمور به بوجه .
وتوضيح المقام : أنّ الفرق بين القصر والتمام هو الفرق بين الطبيعة بشرط لا ، والطبيعة بشرط شيء ، فهما فردان من حقيقة واحدة يختلفان بلحاظ العوارض اللاحقة للطبيعة ، فصلاة الظهر مثلاً إن لوحظت مقيّدة بعدم اقترانها بالركعتين الأخيرتين فهي القصر ، وإن لوحظ انضمامها بهما فهي التمام ، فلا اختلاف بينهما من حيث الذات بل هما متحدان في الحقيقة والعنوان .
وإنّما الفرق نشأ من الخصوصيات الملحوظة في كل من الفردين ، فليس حالهما كالفريضة والنافلة ، والأداء والقضاء ، والظهر والعصر ، حيث إنّهما متعددان عنواناً ، ومختلفان ماهية ، ومن هنا كان العدول فيهما على خلاف القاعدة ، لعدم كون الصلاة حينئذ مصداقاً لشيء من الماهيتين ، فلا تقع امتثالاً لشيء من العنوانين بعد وضوح عدم تعلق الأمر بالصلاة الملفّقة منهما ، فيحتاج جواز العدول فيها إلى دليل بالخصوص ، وقد عرفت اختصاصه بالحاضرتين والفائتتين ، ومن الحاضرة إلى الفائتة ، ومن الفرض إلى النفل ، دون غيرها من بقية الموارد على البيان الذي سبق في محله .