المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٤
أحدها : في الصلاتين المرتبتين كالظهرين والعشاءين[١] إذا دخل في الثانية قبل الاُولى ، عدل إليها بعد التذكّر في الأثنـاء إذا لم يتجاوز محلّ العـدول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بل إنّ هذا التقرير يتّجه ولو لم تكن الصلاة من العبادات ، ولا يتوقف بيانه على عباديتها ، وذلك لوضوح أنّ الصلوات حقائق مختلفة وماهيات متباينة وإن اتحدت صورة كما في الظهرين، كما يكشف عن ذلك اختلافها بحسب الأحكام من النفل والفرض ، ولزوم رعاية الترتيب كما بين الظهر والعصر ، وحيث لا ميز بين هذه الماهيات إلاّ من ناحية العنوان ، فلا بدّ من قصده في تحققه ، وإلاّ فلا يقع مصداقاً لشيء منها . ومن الضروري أنّ كلاً من تلك الماهيات معنون بتمامها بعنوان خاص وليست ملفّقة منه ومن عنوان آخر . فلو عدل في الأثناء إلى صلاة اُخرى فلا تقع مصداقاً لشيء من الماهيتين للاخلال باحداهما حدوثاً وبالاُخرى بقاءً كما هو ظاهر .
نعم ، ورد في الشرع موارد رخّص فيها في العدول تعبداً توسعة في مرحلة الامتثال ، وحيث إنّ ذلك على خلاف القاعدة ولا ضير في الالتزام به تعبّداً الكاشف عن حصول الغرض منها بذلك ، فلا بدّ من الاقتصار عليها ، وعدم التعدي عن مواردها .
ثم إنّ العدول قد يكون من الحاضرة إلى الحاضرة ، واُخرى من الفائتة إلى مثلها ، وثالثة من الحاضرة إلى الفائتة ، وأمّا عكس ذلك فلا يجوز لعدم ورود النص فيه ، وقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة العدم ، وسنتعرض لأحكامها .
[١] هذا من العدول من الحاضرة إلى الحاضرة، فإذا دخل في العصر ثم التفت في الأثنـاء أ نّه لم يصلّ الظهر عدل بها إليها وأتمّها ظهراً ثم صلى العصر كما أ نّه لو دخل في العشاء ثم التفت أ نّه لم يصلّ المغرب عدل إليها ، ما لم يتجاوز محل العدول ، دون ما إذا تجاوزه ، كما لو تذكّر بعد الدخول في ركوع الركعة الرابعة