المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦١
هذا كلّه فيما إذا كان شكه فيما في يده على نحو يشك في حالته الفعلية أيضاً .
وهناك نوع آخر تعرّض له في المتن ، وهو ما إذا لم يتعلّق الشك بالحـالة الفعلية ، فيرى نفسه فعلاً في صلاة العصر مثلاً وشكّ في أ نّه نواها من الأوّل كي تصح ، أو نوى غيرها كالظهر مثلاً كي لا تصح ، لعدم جواز العدول من السابقة إلى اللاّحقة . وليفرض الكلام فيما لو كان آتياً بصلاة الظهر وإلاّ ـ إمّا جزماً أو احتمالاً ـ فيعدل بها إليه ويتمّها ظهراً ولا إشكال كما تقدّم ، أو رأى نفسـه في الفريضة وشكّ في أ نّه نواها من الأوّل ، أو نوى النافلة .
حكم في المتن حينئذ بالصحة ، وأ نّه يبني على أ نّه نواها كذلك من الأوّل وإن لم يكن ممّا قام إليه ، وعلّله بأ نّه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل .
أقول : إن أراد (قدس سره) إجراء قاعدة التجاوز في نفس النيّة ابتداءً فعليه إشكال ظاهر كما ستعرف ، وإن أراد إجراء القاعدة في شيء آخر يلازم الشك في النيّة بحيث يكون مرجعه إلى الشك بعد تجاوز المحل على وجه دقيق لا أ نّه منه ابتداءً ، كما لا يبعد ظهور العبارة فيه ، للتعبير بقوله : لأ نّه يرجع ... إلخ فهو في غاية الجودة ، ويحكم بصحة الصلاة من أجل ذلك ، وبيانه : أ نّه ربّما يشكل في المقام بعدم جريان قاعدة التجاوز بالاضافة إلى النيّة ، لعدم كونه من الشك بعد تجاوز المحل ، لتوقفه على أن يكون للمشكوك فيه محل موظف مقرر له بحيث كان تركه تركاً لما ينبغي أن يفعل ، كما لو شكّ في القراءة بعدما ركع ، أو فيه بعدما سجد وهكذا ، فانّ محل القراءة سابق على الركوع وهو على السجود .
ومعلوم أنّ الشك في النيّة ليس من هذا القبيل ، فانّ نيّة صلاة العصر مثلاً إنّما يكون محلّها قبلها [١] وينبغي فعلها فيما إذا كانت الصلاة معنونة بصلاة العصر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ربّما يتراءى التـنافي بين المقام وبين ما اُفيد في [ العروة ١ : ٦٤٥ المسألة ٢١٣٤ ]فليلاحظ