المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦
العمل فلا دليل عليه ، وإلاّ كان اللازم جواز الاكتفاء بها وإن لم يأت بالأجزاء بداعي القربة . على أنّ الدليل قام على خلافه ، حيث دلّ على أنّ أوّل الصلاة التكبير ، وآخرها التسليم . فاحتمال الجزئية ساقط جزماً .
وقد يقال : بسقوط الشرطية أيضاً ، بتقريب أ نّه لا ريب في صحة قولنا : أردت الصلاة فصليت ، بلا عناية ولا تجوّز ، ومعه لا يمكن أن تكون النيّة مأخوذة لا جزءاً ولا شرطاً ، لا في المسمى ولا في المأمور به ، إذ على الأوّل يلزم اتحـاد العارض والمعروض على الجزئية ، وتقدم الشرط على نفسـه على الشرطية . وعلى الثاني بما أنّ الإرادة ليست باختيارية يمتنع تعلّق الأمر بما لا يكون اختيارياً ، سواء أكان لعدم اختيارية جزئه ، أم لعدم اختيارية شرطه . نعم ، هي دخيلة في المصلحة وبذلك تمتاز الصلاة عن التوصلي .
ولكنّه بمعزل عن التحقيق ، أمّا أوّلاً : فلأ نّه خلط بين الارادة بمعنى الشوق ، والارادة بمعنى الاختيار ، فانّ الأول أمر غير اختياري ، وهو ما يلائم الطبع من القوى الظاهرية أو الباطنية في قبال الكراهة التي هي ما ينافي الذوق كذلك ، فانّ هذا ليس أمراً اختيارياً . وأما الثاني وهو طلب الخير ، فهو وإن كانت مقدماته غير اختيارية إلاّ أنّ نفسه اختياري واختياريته بنفسه ، وإلاّ لزم الدور والتسلسل . وهكذا الحال في المشيئة في المبدأ الأعلى ، فانّ الأفعال الصادرة منه تعالى تكون بمشيئته ، وأمّا نفس المشيئة فهي بنفسها . وقد بيّنا تفصيل الكلام حول ذلك في الاُصول في مبحث الطلب والارادة [١] والأغلب في الاستعمال إنما هو المعنى الثاني أي طلب الخير دون الأوّل كما لا يخفى .
وأمّا ثانياً : فلو سلّمنا أنّ الاختيار أيضاً غير اختياري ، إلاّ أنّ الممنوع إنما هو عدم اختيارية الجزء، وأمّا التقييد بأمر غير اختياري الذي هو معنى الشرط
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٣٦