المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٣
وهو ما لو تردد في القطع ثم عاد إلى النيّة الاُولى قبل أن يأتي بشيء ، فانّ الصحة حينئذ بطريق أولى ، إذ الحكم بالصحة مع نيّة القطع الجزمية يستوجب الحكم بها مع الترديد بالأولوية . على أنّ بعض الوجوه المذكورة للبطلان هناك غير جار هنا كما لا يخفى .
ومنها : لو نوى القطع أو القاطع فعلاً أو بعد ذلك وأتمّ صلاته مع هذه الحالة ، وقد حكم في المتن بالبطلان حينئذ ، وحيث إنّ المنافاة بين نيّة القطع المساوقة لرفع اليد عن الصلاة والخروج عنها ، وبين الاتمام بعنوان الصلاة ظاهرة ، لما بينهما من المضادة ، ويمتنع القصد فعلاً إلى المتضادين معاً ، فلا بدّ من فرض كلامه (قدس سره) فيما إذا كان الإتمام لا بعنوان الصلاة ، بل بعنوان آخر من التعليم ونحوه ، أو بأن ينوي القطع في مقام الامتثال ، بأن يفرض الأجزاء السابقة كالعدم ويبني على استئناف العمل وإن لم يقطعها خارجاً .
وكيف ما كان ، فالظاهر هو البطلان سواء اقتصر عليها أم تدارك الأجزاء المأتي بها بعد نيّة القطع . أما الأوّل فظاهر ، للاخلال بقصد الجزئية واستدامة النيّة المعتبرة في الصلاة . وكذا الثاني ، للزوم الزيادة لو تداركها ، ولا أقل من حيث زيادة السلام المبطل لها بلا إشكال .
ومنه يظهر حكم ما لو أتى ببعض الأجزاء كركعة مثلاً ثم عاد إلى النيّة الاُولى قبل إتمام الصلاة ، فانّه يحكم أيضاً بالبطلان ، سواء اقتصر عليها أم تداركها ، للاخلال بقصد الجزئية على الأوّل كما مرّ ، وللزوم الزيادة على الثاني في مثل الركوع والسجود ، فانّ المأتي منهما أوّلاً وإن لم يكن بعنوان الجزئية ـ كما عرفت ـ إلاّ أنّ المستفاد ممّا دلّ على المنع من قراءة سور العزائم في الصلاة معللاً بلزوم السجدة وأ نّها زيادة في المكتوبة ، أنّ مطلق الركوع والسجود زيادة في الصلاة وإن لم يقصد بهما الجزئية كما في سجدة التلاوة .