المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١
افتتاحها التكبير واختتامها التسليم[١] ، أنّ للصلاة هيئة اتصالية ملحوظة بين المبدأ والمنتهى ، وأ نّها معتبرة في الصلاة ، فكما أنّ الأجزاء من الأفعال والأذكار من الصلاة ، فكذلك الأكوان والآنات المتخللة بينها ، فلا بدّ من مراعاة النيّة واستدامتها في جميعها حتى في تلك الأكوان ، لكونها منها كسائر الأجزاء ، والنيّة شرط في جميعها، فكما أنّ الاخلال بسائر الشروط كالاستدبار والحدث والتكلّم ونحوها يوجب البطلان حتى في تلك الأكوان بلا إشكال ، فكذا استدامة النيّة وحيث إنّ نيّة القطع تسـتوجب الاخلال بالنيّة في هذه القطعة من الزمان ووقوعها عن غير نيّة ، فلا محالة توجب بطلان الصلاة .
وبعبارة اُخرى : نيّة القطع إمّا أن توجب قطع الصلاة والخروج عنها المساوق لبطلانها أو لا . فعلى الأوّل فهو المطلوب ، وعلى الثاني وتسليم كونه بعد في الصلاة ، فحيث إنّ هذا الكون الصلاتي عار عن النيّة لا محالة فتختل استدامة النيّة في هذه القطعة من الزمان بالضرورة فيوجب البطلان من أجل فقدان الشرط قهراً .
وهذا أحسن ما قيل في وجه البطلان، وأمّا بقية الوجوه فكلّها ضعيفة ساقطة التي منها ما قيل من أنّ النيّة الاُولى بعد زوالها لا يجدي الرجوع إليها ، لفوات المقارنة لأوّل العمل ، ولا بدّ من صدور العمل عن نيّة سابقة عليه .
إذ فيه : أنّ النيّة اللازم سبقها على العمل هي نيّة المجمـوع والمفروض سبقها عند النيّة الاُولى، وأمّا نيّة الجميع أي نيّة كل جزء جزء قاصداً به الأمر الضمني المتعلِّق به ، فهو مقـارن لكل جزء لا سابق عليه ، وهو حاصل بعد الرجوع والعود كما لا يخفى . وهكذا غيره من سائر الوجوه التي لا يخفى ضعفها على من لاحظها ، فالعمدة إذن هو الوجه الذي عرفته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع الوسائل ٦ : ٩ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ١ ، ٤١٥ / أبواب التسليم ب ١