المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٢
ومع ذلك فالأقوى ما عليه المشهور، للسيرة القائمة من الأئمة (عليهم السلام) وأصحابهم ، بل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وكذا المتشرعة متصلة بهم على مراعاة الاخفات في الأخيرتين ، بحيث لم ينقل الجهر عن أحدهم ، وهذه السـيرة بمجرّدها وإن لم تدل على الوجوب ، لامكان قـيامها على أمر راجح كالقنوت الذي تلتزم به الخاصة مع استحبابه ، بل غايتها عدم وجوب الجهر وأنّ الاخفات مشروع إباحة أو ندباً ، لكنها تحقق صغرى لكبرى تضمنتها صحيحة زرارة من عدم جواز الاجهار متعمداً في كل ما لا ينبغي الاجهار فيه قال : (عليه السلام) "في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه ، فقال : أيّ ذلك فعل متعمداً فقد نقض صلاته وعليه الاعادة" [١] فبضم الصغرى الثابتة بالسيرة ـ وهي أنّ الاجهار في الأخيرتين ممّا لا ينبغي ـ إلى الكبرى المستفادة من الصحيحة وهي البطلان في صورة العمد ينتج المطلوب .
فانّ المراد بكلمة "ينبغي" في هذه الصحيحة ليس هو الوجوب ولا الاستحباب قطعاً لوضوح الحكم على التقديرين ، وهو أنّ الاخلال بالجهر مع وجوبه يقتضي البطلان ، ومع استحبابه لا يقتضي ، فلا حاجة إلى السؤال ، بل المراد به في المقام ما هو اللائق بحال الصلاة والمناسب لها بحسب التداول والتعارف الخارجي ، وحيث إنّ الوظيفة المقررة في الأخيرتين من التسبيح أو القراءة ممّا يليق بها الاخفات كما كشفت عنه السيرة والتداول الخارجي على ما عرفت ، فكان هو ممّا ينبغي ، والاجهار فيها مما لا ينبغي فتشملها الصحيحة حينئذ من أنّ الاجهار في مثله موجب للاعادة .
نعم ، في الصحيحة الاُخرى لزرارة تخصيص الحكم بالقراءة فلا تعم التسبيح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٨٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١