المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٨
الثانية : صحيحته الاُخرى عنه (عليه السلام) "أ نّه قال: لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئاً إماماً كنت أو غير إمام ... " إلخ[١] لكن هذا النهي باعتبار تأكيده بالنون المثقلة وتنكير لفظ الشيء غير قابل للحمل على الكراهة كما لا يخفى ، ومقتضى الجمع بينها وبين سائر الأخبار المرخّصة للقراءة ، هو إرادة النهي عن القراءة بعنوان الوظيفة المقررة في الركعتين الأخيرتين ، فلا يجوز الاتيان بها فيهما بهذا العنوان ، أي بعنوان الوظيفة الأصلية والواجب الأوّلي ، على حد الاتيان بها في الأوّلتين كما تفعله العامة كذلك ، فلا ينافي ذلك جواز الاتيان بها فيهما بعنوان أ نّها مصداق للتسبيح ، وباعتبار اشتمالها على التحميد والدعاء كما صرح بذلك في صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة .
وملخّص الكلام في المقام : أنّ المسـتفاد من الأخبار بعد ضمّ بعضها إلى بعض ، أنّ الوظيفة الأوّلية في الركعتين الأخيرتين اللتين هما ممّا سنّه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويدخلهما الوهم ، إنّما هو التسبيح فقط في مقابل الركعتين الأوّلتين اللتين هما من فرض الله ولا يدخلهما الوهم ، فان الوظيفة فيهما القراءة فحسب ، وقد جعل هذا الفرق امتيازاً لما فرضه الله عمّا سنّه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كما اُشير إلى ذلك في بعض النصوص[٢] ، فالقراءة بعنوانها الأوّلي غير مشروعة في الأخيرتين، بل المقرر إنّما هو التسبيح كما تشهد بذلك الصحاح الثلاث لزرارة المصرّحة بأ نّه ليس فيهنّ قراءة[٣] .
فلو كنا نحن وهذه النصوص ، لحكمنا بعدم مشروعية القراءة في الأخيرتين مطلقاً ، إلاّ أ نّه يظهر من صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة جواز القراءة فيهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٢٢ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٢٤ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥١ ح ٤ .
[٣] الوسائل ٦ : ١٠٩ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٢ ح ٦ ، ١٢٤ / ب ٥١ ح ٦ ، الوسائل ٨ : ١٨٧ / أبواب الخلل ب ١ ح ١