المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٧
وممّا ذكرنا تعرف أنّ ما قدّمناه [١] من الجمع العرفي أيضاً ساقط ، لما عرفت من تعذر الحمل على التخيير ، فلا مناص من الالتزام باستقرار المعارضة بينهما وبين صحيحة سالم أبي خديجـة المتقدمة الصريحة في تعيّن التسـبيح للإمام فيتساقطان لا محالة ، والمرجع بعدئذ إطلاق صحيحة عبيد بن زرارة [٢] القاضية بالتخيير والمساواة بين القراءة والتسبيح من دون ترجيح .
فان قلت : قد ورد النهي عن القراءة في بعض النصوص المحمول على الكراهة جمعاً ، ولازمه أفضلية التسبيح فكيف يلتزم بالتخيير .
قلت : النهي عن القراءة لم يرد إلاّ في صحيحتين ، إحداهما : صحيحة زرارة عن أبي جعـفر (عليه السلام) "قال : إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئاً في الأولتين ، وأنصت لقراءته ، ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين ، فانّ الله عزّ وجل يقول للمؤمنين : وإذا قرئ القرآن ـ يعني في الفريضة خلف الإمام ـ فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ، فالأخيرتان تبعاً للأوّلتين" [٣] .
وهي كما ترى ظاهرة في المنع عن القراءة في الصلوات الجهرية ، ولا معارض لها في موردها ، فلو كنّا نحن وهذه الصـحيحة لحكمنا بعدم جواز القراءة في الأخيرتين للمأموم في الصلاة الجهرية ، إذ لا مقتضي لحمل النهي على خلاف ظاهره بعد سلامته عن المعارض في مورده ، غير أنّ المشهور لم يلتزموا بذلك .
ومن هنا كان الأحوط وجوباً اختيار التسبيح بالنسبة إليه ، كما نبّه عليه سيدُنا الاُستاذ (دام ظله) في التعليقة [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٥٢ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٠٧ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٢ ح ١ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٥٥ / أبواب الجماعة ب ٣١ ح ٣ .
[٤] تقدمت في ص ٤٧٣