المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٩
يكشف عن أنّ الاعتبار بمطلق الذكر وأ نّه ليس هناك شيء مؤقّت . فالواجب إنّما هو طبيعي ذكر الله ولا خصوصية للمذكور في النصوص وإنّما هي أمثلته وبيان بعض مصاديقه . فالمقام نظير الأخبار الواردة في باب صلاة الميت ، فكما أ نّا استفدنا من الاختلاف الكثير الواقع في كيفية تعيين الأدعية أنّ العبرة بمطلق الدعاء وليس هناك شيء موقّت ، فكذا في المقام طابق النعل بالنعل .
وفيه : أنّ القياس مع الفارق ، فانّ الأمر وإن كان كذلك في باب صلاة الميت لكنه ليس لأجل اختلاف الأخبار فحسب ، بل للتصريح في تلك الأخبار بأ نّه ليس هناك شيء موقّت . ومثل هذا التصريح لم يرد في نصوص المقام حتى يلتزم بالغاء تلك الخصوصيات الواردة فيها ، إذ من الواضح أنّ مجرّد الاختلاف وإن كثر لا يقتضي ذلك بل لا بدّ من مراعاتها ، غاية الأمر أنّ الأمر الوارد في كل خبر ظاهر في نفسه بمقتضى الاطلاق في الوجوب التعييني فيرفع اليد عنه ويحمل على التخييري جمعاً بينها كما تقدم ، فلا يجوز له اختيار ذكر لا نص فيه لعدم الدليل عليه .
الثاني : رواية علي بن حنظلة ـ وقد تقدمت [١] ـ قال : "سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟، فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر الله فهو سواء ، قال قلت : فأيّ ذلك أفضل ؟ فقال : هما والله سواء إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت"[٢] فيظهر منها أنّ العبرة بمطلق ذكر الله كيف ما تحقق .
وفيه أوّلاً : أ نّها ضعيفة السند كما مرّ[٣] وإن عبّر عنها بالموثقة في كلمات بعض فانّ علي بن حنظلة [٤] لم يوثق وإن كان أخوه عمر تقبل رواياته ويعبّر عنها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٥٠ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٠٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٢ ح ٣ .
[٣] في ص ٤٥١ .
[٤] سيجيء قريباً في اواخر المسألة الثانية [ ص ٤٧٩ ] توثيق الرجل فلاحظ