المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٥
لا تدل على أكثر من الاحتياط من جهة رواية الحسين بن حماد الآتية [١] دون الفتوى ، وقد مال إلى هذا القول صاحب الحدائق [٢] ، مدعياً دلالة الصحيحة عليه ، غير أ نّه توقف فيه أخيراً ، إذ لم يجد قائلاً به صريحاً ، وناقش في عبارة الخلاف بما عرفت .
وكيف كان ، فلا بدّ من النظر إلى الأخبار ، ولا شك أنّ مقتضى الاطلاقات هو بقاء التخيير كما عليه المشهور ، فان ثبت التخصيص وإلاّ فالاطلاق هو المحكّم ، وقد استدلّ للوجوب بوجوه :
أحدها : النبوي "لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب" [٣] وبمضمونه صحيحة محمد ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته ، قال : لا صلاة له إلاّ أن يقرأ بها في جهر أو اخفات ... " إلخ [٤] حيث إنّ ظاهرها نفي حقيقة الصلاة عن الفاقدة للفاتحة ، فلو نسيها في الأولتين لا مناص من الاتيان في الأخيرتين كي لا تخلو الصلاة عنها .
وفيه أوّلاً : أنها منصرفة إلى العامد كما لا يخفى .
وثانياً : لو سلّم الاطلاق ودلالتها على الاعتبار في حقيقة الصلاة مطلقاً فغاية ما يُسـتفاد منها اعتبار الفاتحة في المحل المعيّن المعهـود المقرّر له شرعاً أعني الركعتين الأولتين ، فلو كنا نحن والصحيحة مع قطع النظر عن حديث لا تعاد لحكمنا بالبطلان لدى الاخلال بها ولو سهواً في محلها الموظف لها ، غير أنّ مقتضى الحديث الحاكم عليها هو الصحة . وأمّا لزوم الاتيان بها في محل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٥٧ .
[٢] الحدائق ٨ : ٤٢٠ .
[٣] عوالي اللآلي ١ : ١٩٦ ، المستدرك ٤ : ١٥٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٥.
[٤] الوسائل ٦ : ٣٧ / أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ١