المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٤
"مثل ما يسبّح القوم في الأخيرتين" يظهر منه أنّ التسبيح في الأخيرتين كان متعيّناً للمأموم ولذا شبّه الإمام به .
الثانية : التي هي أوضح دلالة ، صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة أيضاً المتعرّضة لحكم الإمام والمأموم والمنفرد قال (عليه السلام) فيها "ومن خلفه يسبّح" [١] وظاهر الأمر الوجوب التعييني، وحيث لا معارض لذلك تعيّن الأخذ به .
نعم، هي مطلقة من حيث الجهر والاخفات ، فتقيد بصحيحة ابن سنان الدالّة على جواز القراءة في الاخفاتية كما تقدم ، فتحمل على الجهرية إذ لا دليل على جواز القراءة فيها كما عرفت . فاذن مقتضى القاعدة تعيّن التسبيح على المأموم في الجهرية عملاً بهاتين الصحيحتين ولا سيما الثانية ، فان كان هناك اجماع على ثبوت التخيير فيه أيضاً فهو ، وإلاّ فيتعيّن التسـبيح في حقه ، ومن هنا كان الأحوط لزوماً اختيار التسبيح بالنسبة إليه .
هذا كلّه حكم الركعتين الأخيرتين بالعنوان الأوّلي ، وقد عرفت أ نّه التخيير إلاّ في بعض الصور، وهل الحكم كذلك حتى لو نسي القراءة في الركعتين الأوّلتين أو تتبدّل الوظيفة إليها حينئذ فتجب القراءة معيّناً عند نسيانها في الأولتين ؟
المشهور هو الأوّل، ونسب إلى الشيخ في الخلاف[٢] الثاني كي لا تخلو الصلاة عن القراءة ، وإن صرّح في المبسـوط بالتخيير[٣] ، وقد نسبه إليه جمع منهم الشهيد في الذكرى[٤] ، لكن نوقش في النسبة بأنّ عبارة الخلاف المحكية عنه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٠٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٢ ح ٢ .
[٢] الخلاف ١ : ٣٤١ المسألة ٩٣ .
[٣] المبسوط ١ : ١٠٦ .
[٤] الذكرى ٣ : ٣١٦