المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٣
ومعذلك تحقق الاختلاف بعد ذلك كثيراً حتى اشتهرت القراءات السبع وغيرها في عصر الأئمة ، وكانت على اختلافها بمرأى ومسمع منهم (عليهم السلام) ، فلو كانت هناك قراءة معيّنة تجب رعايتها بالخصـوص لاشتهر وبان وكان من الواضحات وكان ينقله بطبيعة الحال كابر عن كابر وراو عن راو ، وليس كذلك بالضرورة ، فيظهر جواز القـراءة بكل منها كما عليه العامّة وإلاّ لبيّنوه (عليهم السلام) ونقل إلينا بطريق التواتر ، كيف ولم يرد منهم تعيين حتى بخبر واحد .
نعم ، إنّ هناك رواية واحدة قد يظهر منها التعيين ، وهي رواية داود بن فرقد ، والمعلى بن خنيس جميعاً قالا : "كنّا عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال ، ثم قال أما نحن فنقرؤه على قراءة اُبيّ" [١] واحتمل ضعيفاً أن تكون العبارة هكذا ـ على قراءة أبي ـ يعني الباقر (عليه السلام) .
وكيف كان ، فهي محمولة على إرادة مورد خاص[٢] كانت القراءة فيه شاذّة أو مغيّرة للمعنى ، لما عرفت من أنّ التعيين لو كان ثابتاً لنقل بالتواتر وكان من الواضحات ، كيف وقد ادعي الاجماع على جواز القراءة بكل قراءة متعارفة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٦٣ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٧٤ ح ٤ .
[٢] ولكن يبعّده ملاحظة متن الحديث بتمامه ، فانّه كما في الكافي ٢ : ٦٣٤ / ٢٧ هكذا : عبدالله بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا : "كنا عند أبي عبدالله (عليه السلام) ومعنا ربيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قرائتنا فهو ضال ، فقال : ربيعة ضال ؟ فقال : نعم ، ضال ، ثم قال أبو عبدالله (عليه السلام) أما نحن فنقرأ على قرائة اُبيّ" .
فانّ قول أبي عبدالله (عليه السلام) "إن كان ابن مسعود ... " إلخ بعد تذاكر القوم في فضل القرآن بشكل عام لا ينسجم مع كون نظره (عليه السلام) إلى مورد خاص كما لا يخفى