المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٠
عن النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإنّما حكيت عنهم بطريق الآحاد . هذا وحيث قد جرت القراءة الخارجية على طبق هذه القراءات السبع لكونها معروفة مشهورة ظن بعض الجهلاء أ نّها المعنيّ بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على ما روى عنه "إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف" [١] وهذا كما ترى غلط فاحش ، فانّ أصل الرواية لم تثبت وإنّما رُويت من طريق العامّة، بل هي منحولة مجعولة كما نصّ الصادق (عليه السلام) على تكذيبها بقوله (عليه السلام): "كذبوا أعداء الله ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد" [٢] .
وعلى تقدير الصحة فلها معنى آخر ، إذ لا يحتمل تطبيقها على هذه القراءات السبع المستحدثة المتأخر أصحابها عن عصر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كما عرفت . وعليه فلا خصوصية ولا امتياز لهذه السبع من بين القراءات جزماً .
إذن مقتضى القاعدة الأوّلية بعد ورود الأمر بقراءة الفاتحة وبسورة بعدها هو الأخذ بالمقدار المتيقن الذي لا اختلاف فيه ، وما تضمّن الاختلاف يكرّر القراءة ، فيقرأ مرّة مثلاً ملك واُخرى مالك ، ويختار من السورة المأمور بها ما اتفقت فيه القراءات ، ولو اختار مورد الخلاف يكرّر عملاً بقاعدة الاشتغال وخروجاً عن عهدة التكليف المعلوم، فيقصد بأحدهما لا بعينه القرآن ، وبالآخر الذكر المطلق .
نعم ، وردت في المقام عدة روايات تضمّنت الأمر بالقراءة كما يقرؤها الناس فيظهر منها الاجتزاء بكل قراءة متعارفة بين الناس ، ولا شك أ نّها غير محصورة في السبع ، وقد عدها بعضهم إلى أربع عشرة وصنّف في ذلك كتاباً وأنهاها بعض آخر إلى سبعين ، وإن كانت جملة منها شاذة لا محالة ، وبذلك يخرج عن مقتضى القاعدة المتقدمة لو تمت هذه النصوص فلا بدّ من التعرض إليها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مسند أحمد ٢ : ٣٠٠ ، مستدرك الحاكم ١ : ٥٥٣ ، تفسير الطبري ١ : ٩ .
[٢] الكافي ٢ : ٦٣٠ / ١٣