المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٧
مورداً للاجارة ، فهو باق على ملك العامل وتحت حيطته وسلطنته فله إيجاره كما أنّ للمستأجر إجباره لو امتنع لا من باب الأمر بالمعروف ، بل من باب الوفاء بالعقد والمطالبة بالحق .
كما أنّ حيثية العبادية بما هي أيضاً لا تنافيه ، ولذا التزموا بجواز الاستئجار في المستحبات حتى العبادية ، ولو كانت مانعة لعمّ المنع للواجبات والمستحبات بملاك واحد مشترك بينهما كما لا يخفى .
ودعوى منافاة الايجار للخلوص المعتبر في العبادة ، إذ العمل حينئذ يؤتى لله تعالى ولداعي أخذ الاُجرة ، كما ترى ، ضرورة أنّ الاُجرة يستحقها المؤجر بمجرّد عقد الايجار ، سواء أتى بالعمل أم لا ، فلا داعي للعبادة إلاّ نفس الأمر الأوّل المتعلق بها المتأكد بالأمر الثاني الناشئ من قبل الاجارة ، وأمّا الاُجرة فهي مملوكة بنفس العقد كما عرفت من دون توقّف على الامتثال والوفاء ، فحيث إنّ شـيئاً من الوجوب والعبادية لا ينافي الايجـار ، فاجتماعهما في مورد أيضاً لا ينافيه .
وبذلك كلّه يظهر أنّ الأقوى جواز أخذ الاُجرة على الواجب وإن كان عباديّاً سواء أكان عينياً أم كفائياً كما في المقام .
نعم ، لا بدّ وأن يكون هناك نفع عائد للمستأجر وأثر مترتب عليه فبدونه يبطل ، لكونه من أكل المال بالباطل كما في غير الواجبات ، مثل ما لو استأجر زيداً أن ينام في بيته نفسه ، فانّ المستأجر لا ينتفع من مثل ذلك ويعدّ أخذ الاُجرة حينئذ من الأكل بالباطل ، إلاّ أنّ المنع في هذه الصورة لم ينشأ من قبل الوجوب بل لجهة اُخرى مشتركة بين الواجب وغيره ، فلو كان الواجب أو العبادة أو الواجب العبادي من هذا القبيل بطلت الاجارة لهذه الجهة لا لجهة الوجوب أو العبادية ، إذ الكلام في الاجارة الصحيحة في نفسها ، وإذا لم يكن من هذا القبيل صحّ مطلقا .