المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٦
للعالم كوجوب التعلم للجاهل ، وهل يجوز أخذ الاُجرة عليه أو لا ؟
تكلّمنا حول هذه المسألة ونظائرها في بحث المكاسب المحرّمة [١] وقلنا إنّ المشهور وإن نسب إليهم عدم جواز أخذ الاُجرة على الواجبات ، بل عمّم المنع بعضهم إلى الواجبات الكفائية إلاّ ما خرج بالدليل .
لكنّه لا يمكن المساعدة عليه ، إذ الوجوب بما هو لا يقتضي إلاّ لزوم الاتيان بالعمل تكليفاً . وهذا بمجرده لا يكون مانعاً عن الايجار ، وإلاّ لمنع حتى في التوصّليات ، لعدم التنافي بين الأمرين ، فانّ الوجوب بنفسه لا يقتضي سقوط العمل عن المالية أو سلب سـلطنة العامل عليه أو خروجه عن ملكه كي لا يتمكن من تمليكه للغير حتى يتنافى مع أخذ الاُجرة عليه ، فكما أنّ الواجب يمكن وقوعه شرطاً في ضمن عقد لازم ، فكذا يمكن إيجاره ، غايته أ نّه يجب حينئذ لملاكين وبوجوبين ، وجوبه لنفسه ، ووجوبه من قبل الأمر الاستئجاري أو الأمر بالوفاء بالشرط ، فهذا الأمر ممّا يؤكد الوجوب ويعضده لا أ نّه ينافيه ويعارضه .
وبالجملة : حيثية الوجوب في نفسها لا ينافي الايجار ، فانّ الأوّل باب التكليف ، والثاني باب الوضع ، فالحيثيّتان متغايرتان ، وكل منهما لا يأبى عن الآخر ،
فما اُفيد من أنّ الوجوب سالب للمالية ، أو أنّ المكلف بعد تعلق الوجوب بالعمل لا يكون مسلّطاً عليه لخروجه عن ملكه وصيرورته ملكاً لله تعالى، غير سديد ، ضرورة أنّ العمل لا يكون ملكاً له تعالى تلك الملكية المصطلحة ، وإنّما ملكيته تعالى ليس إلاّ بمعنى الوجوب التكليفي المحض ، غير المنافي لوقوعه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [ مصباح الفقاهة ١ : ٤٥٩ ] لمزيد التفصيل يلاحظ ما ضبطناه عنه (دام ظله) في كتاب الإجارة المسألة [ ٣٣٤٢ ]