المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢١
تيسر ، وإلاّ وجب بالمقدار الذي يمكنه وإن كان سورة البقرة مع أ نّه غير واجب قطعاً ، بل المراد طبيعي ما يتيسر ، الصادق على المقدار الممكن من القراءة ، فلا موجب للتعويض .
ثالثها : قوله (عليه السلام) : "لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب" [١] ، فانّ ظاهره نفي حقيقة الصلاة عن الفاقدة للفاتحة المستلزم للبطلان، خرجت عنه ما اشتملت على الفاتحة الناقصة المعوّضة بالاجماع ، فيبقى غيره تحت عموم النفي . ولعلّ هذه أحسن الوجوه .
والجواب : أنّ الاستدلال مبني على أن تكون الرواية بصدد الإخبار عن الدخل في الحقيقة ، وليس كذلك ، بل هي إرشاد إلى الجزئية ولو بضميمة العلم الخارجي بعدم دخل الفاتحة في حقيقة الصلاة وأ نّها لا تسقط بحال ، وأنّ المقوّم لها ليس إلاّ الركوع والسجود والطهور حسبما ثبت بالنص [٢] .
وعليه فالجملة المزبورة في قوة الأمر بالفاتحة ، المختص بحال التمكّن جزماً فيسقط لدى العجز لا محالة، فالأمر بالتعويض يحتاج إلى الدليل، والأصل البراءة. وبالجملة : غاية ما يثبت بهذه الرواية جزئية الفاتحة ، وأمّا وجوب البدل فكلاّ .
رابعها : خبر الفضل بن شـاذان عن الرضا (عليه السلام) "أ نّه قال : اُمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلاّ يكون القرآن مهجوراً ـ إلى أن قال ـ وإنما بدئ بالحمد دون سائر السور لأ نّه ليس شيء من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد" [٣] الدال على وجوب كل من قراءة القرآن ومن خصوص سورة الحمد من باب تعدد المطلوب ، فإذا تعذّر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] عوالي اللآلي ١ : ١٩٦ / ٢، المستدرك ٤ : ١٥٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٥.
[٢] الوسائل ٦ : ٣١٠ / أبواب الركوع ب ٩ ح ١ .
[٣] الوسائل ٦ : ٣٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٣