المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢
وأمّا إذا كانت الضميمة مباحة أو راجحة أو مكروهة ، كالاتيان بالصلاة بداعي الأمر وتعليم الغير تبرّعاً أو مع الاُجرة ، فان كان داعي الضميمة تبعاً ، وداعي القربة مستقلاً ، فلا إشكال في الصحة ، لعدم قادحية مثل هذه الضميمة التبعية بعد أن لم تكن مخلّة بقصد القربة الّذي هو المناط في صحة العبادة ، كما أ نّه في فرض العكس لا ينبغي الشك في البطلان من جهة عدم تحقق القربة ، إذ المفروض أنّ الأمر الإلهي في نفسه لم يكن داعياً إلى الاتيان بالعبادة .
ومنه يعلم حكم ما إذا كانا معاً منضمّين محرّكين وداعيين ، فانّه أيضاً تكون الصلاة باطلة من جهة الاخلال بقصد القربة .
وأمّا إذا كان كل واحد منهما مسـتقلاًّ في الداعوية ، وسبباً تامّاً في عالم الاقتضاء وكافياً في تحقيق العمل منعزلاً عن الآخر ، وإن كان صدوره خارجاً مستنداً إليهما فعلاً ، لاستحالة صدور الواحد عن سببين مستقلين ، فالحق صحة العمل حينئذ ، لصحة استناده إلى أمر المولى بعد كونه في نفسه سبباً تامّاً في التأثير ، فانّ ما دلّ على اعتبار القربة في العبادة لا يدل على أزيد من اعتبار كون العمل منبعثاً عن الداعي الإلهي ، وأمّا اعتبار عدم وجود محرّك آخر نحو العمل ، وخلوّه عن قصد آخر ، فالدليل المزبور قاصر عن إثباته .
كما أنّ ما دلّ على اعتبار الخلوص منصرف إلى ما يقابل الشرك في العبادة أعني الرياء ، كما اُشير إليه في بعض الأخبار[١] ولا أقل من عدم انعقاد إطلاق له بحيث يتناول سائر الضمائم كما لا يخفى . إذن فلا مانع من الصحة لا من ناحية الخلوص ولا من ناحية القربة .
بل كثيراً ما لا ينفك الرادع الإلهي عن مثل هذا القصد ، ألا ترى أنّ الوجيه والشريف بمقتضى مكانته وكرامته بين الناس لا يكاد يتناول المفطر في السوق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٦١ / أبواب مقدمة العبادات ب ٨ ح ٩