المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١١
وأمّا القسم الثالث : وهو العاجز عن القراءة لمانع عارضي كمن في لسانه آفة ، فقد ذكر في المتن تبعاً لجمع أ نّه يقرأ في نفسه ولو توهّماً مثل حديث النفس ، وهذا بخصـوصه لم يرد في شيء من الأخـبار ، لكن صاحب الجواهر (قدس سره) [١] استدلّ له تارة : بصحيحة علي بن جعفر المتقدمة : "سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرّك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه ؟ قال : لا بأس أن لا يحرّك لسانه يتوهم توهّماً" [٢] .
وقد أسلفنا الكلام حولها وأ نّه لابدّ من رد علمها إلى أهله، حيث إنّ ظاهرها المختار وهو على خلاف الكتاب والسنة ، وتقدّم[٣] ما عن الشيخ من حملها على الائتمام خلف المخالف ، وعرفت أنّ هذا وإن كان بعيداً جداً ، لكنه لا بأس به حذراً من الطرح . وعلى كل حال فهي أجنبية عن محل الكلام كما لا يخفى .
واُخرى : بخبره الآخر المروي عن قرب الاسناد[٤] لكنه مضافاً إلى ضعف سنده بعبدالله بن الحسن أجنبي عن المقام أيضاً ولا شاهد على حمله عليه .
وثالثة : بمرسل محمد بن أبي حمزة "قال: يجزئك من القراءة معهم مثل حديث النفس" [٥] لكنها مضافاً إلى ضعفها بالارسال كالصريح في الائتمام خلف المخالف لقوله (عليه السلام) "معهم" ، فهي أيضاً أجنبية عن المقام .
وعلى الجملة: فليس في البين نص يعتمد عليه، وحينئذ فان قلنا بأنّ الأخرس بمفهومه شامل لمحل الكلام ، وأ نّه عبارة عن مطلق من لم يتمكن من التكلّم وإن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٩ : ٣١٧ .
[٢] الوسائل ٦ : ٩٧ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٣ ح ٥ .
[٣] في ص ٤٠٤ .
[٤] الوسائل ٦: ١٢٨/ أبواب القراءة في الصلاة ب٥٢ ح٤، قرب الاسناد: ٢٠٣/ ٧٨٥.
[٥] الوسائل ٦ : ١٢٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥٢ ح ٣