المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٣
فانّ ذكر الرجل في الصحيح من باب المثال ، فيثبت الحكم في غيره بقاعدة الاشتراك الثابتة بالاجماع ، إلاّ فيما ثبت من الخارج اختصاص الحكم بأحدهما كما هو الحال في غير المقام ، فانّ كثيراً من الأحكام مستفاد من أخبار قد ذكر فيها الرجل ومع ذلك يتعدى إلى النساء بلا إشكال فكذا في المقام .
الجهة الثانية : في بيان مورد الحكم ، هل يختص بالركعتين الأوّلتين أو يعم الأخيرتين ؟ أمّا في غير الجاهل المقصّر فلا إشكال في الصحة لحديث لا تعاد كما عرفت ، وأمّا فيه فالظاهر أيضاً ذلك لاطلاق النص ، فانّه يصدق أ نّه أجهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه وهو لا يدري ، ولا وجه لدعوى الانصراف إلى الركعتين الأولتين كما لا يخفى .
كما أنّ مقتضى الاطلاق شمول الحكم للاخفات الواجب لعارض ، كالمأموم المسبوق بركعة في صلاة جهرية لعين ما ذكر ، خلافاً لجماعة حيث ذهبوا إلى انصراف الاطلاق إلى الجهر والاخفات الذاتيين ، وأنّ المنسبق من النص الصلاة الجهرية في طبعها وبحسب ذاتها ، فلا يشمل العارض .
ولم يظهر وجهه ، فانّ موضوع الحكم عام وضابطه يشمل المقام ، وهو أ نّه أجهر فيما ينبغي فيه الاخفات وهو لا يدري سواء أكان الانبغاء لأمر ذاتي أو عارضي ، فانّ الصلاة لها صنفان وهذا الصنف مما لا ينبغي فيه الاخفات فعلاً وإن كانت في ذاتها جهرية . وبالجملة فهذا الاخفات راجع إلى الصلاة ومن شرائطها وإن كان لأمر عارضي .
نعم ، لو وجب الاخفات لأمر آخر ولجهة خارجية غير مرتبطة بالصلاة بحيث لا يعدّ من شرائطها لا ذاتاً ولا عرضاً ، بل كان حكماً مسـتقلاًّ في نفسه كما لو وجب الخفت خوفاً من العدو لئلا يسمع صوته فيقع في المهلكة ، أو كان المصلي امرأة وعندها أجنبي وقلنا إنّ صوتها عورة والاسماع حرام ـ ولا نقول به ـ فمثله غير مشمول للصحيحة ، لانصرافها إلى الجهر والاخفات المربوطين