المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٦
وثانياً : لو سلّم فلا تضر بالدلالة ، إذ النقص في مقابل التمام المذكور في ذيل الصحيحة ، فمعناه البطلان كما يدل عليه قوله : "وعليه الاعادة" .
وأمّا الثاني ففيه أوّلاً : أنّ كلمة لا ينبغي ظاهرة في عدم الجواز ، وأ نّه لا يتيسر كما ذكرناه مراراً، فانّه الموافق لمعناه اللغوي، والاستعمالات القرآنية وغيرها على ذلك كما في قوله تعالى : (لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ )[١] أي لا يتيسر لها ، لا أ نّه لا يليق .
وثانياً : مع الغض عن ذلك فهذه الكلمة واقعة في كلام السائل والاستدلال إنّما هو بكلام الإمام (عليه السلام) المصرّح بأنّ عليه الاعادة الظاهرة في البطلان .
والمتحصل من جميع ما قدمناه : لزوم العمل بالصحيحتين ، وحمل صحيحة ابن جعفر على التقية . هذا مع تسليم دلالة هذه الصحيحة وإلاّ فللمناقشة فيها مجال ، نظراً إلى أنّ الظاهر من قوله "يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة" أنّ المفروض في مورد السؤال أنّ القراءة جهرية ، إمّا على وجه الوجوب أو الاستحباب ، وعلى أيّ تقدير فكون القراءة جهرية أمر مفروض مفروغ عنه ومع هذا فأيّ معنى لقوله ، هل عليه أن لا يجهر ، فانّه لا موقع لهذا السؤال بعد ذاك الفرض . فلا مناص من أن يكون السؤال ناظراً إلى غير القراءة من سائر الأذكار كالتشهد وذكر الركوع والسجود ونحوهما ، وأ نّه هل يجب عليه أن لا يجهر في هذه الأذكار في صلاة يجهر منها بالقراءة أو لا ؟
وعليه فالصحيحة أجنبية عمّا نحن فيه بالكلية ، فلا موضوع للمعارضة كي يتصدى للعلاج فليتأمل .
ويؤيد ما ذكرناه : أنّ لعلي بن جعفر نفسه رواية اُخرى سأل فيها عن حكم هذه الأذكار من حيث الجهر والاخفات ، فانّه يقرب دعوى كون السؤال في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] يس ٣٦ : ٤٠