المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٤
صريحة في الجواز ، فكذلك هما صريحتان في الوجوب كما عرفت .
وأمّا ما ذكره (قدس سره) من أ نّها أقوى سنداً فلم يتضح وجهه أيضاً، وقد اعتذر عنه في الحدائق بأ نّه لم يلاحظ إلاّ طريق الشيخ وهو كما ذكره ، ولم يقف على طريق الصدوق الذي هو في أعلى مراتب الصحة [١] .
وفيه : أنّ طريق الشيخ إلى حريز أيضاً صحيح كطريق الصدوق، فالانصاف أ نّهما متكافئتان سنداً ودلالة ، فالأقوائية ممنوعة مطلقاً ، فهذا الجمع ساقط .
فلا بدّ من ملاحظة الترجيح بعد استقرار المعارضة وامتناع الجمع الدلالي وحيث إنّ صحيحة علي بن جعفر موافقة للعامة ، لأ نّهم لا يرون وجوب الجهر أبداً [٢] ، فلا مناص من حملها على التقية كما صنعه الشيخ [٣] فتطرح ويكون الترجيح مع تينك الصحيحتين المخالفتين للعامّة ، فيتعـيّن العمل بهما كما عليه المشهور .
وأمّا ما ذكره في المدارك من ترجيح صحيحة علي بن جعفر لموافقتها مع الأصل والكتاب فلم يظهر وجهه . أمّا الأصل فهو وإن كان يقتضي الجواز لكنه لا أثر له بعد قيام الدليل على الوجوب ، وهما الصحيحتان بل الصحاح الثلاث باعتبار رواية إحداهما بطريقين كما عرفت . على أنّ موافقة الأصل ليست من المرجحات ، فانّ الأصل مرجع لا مرجّح كما ذكر في محله .
وأمّا الكتاب فليس فيه ما يرتبط بالمقام عدا قوله تعالى: (وَلاتَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً )[٤] وإذ من الضروري عدم خلوّ القراءة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٨ : ١٣١ .
[٢] المجموع ٣ : ٣٨٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٢ .
[٣] التهذيب ٢ : ١٦٢ .
[٤] الإسراء ١٧ : ١١٠