المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧١
ينسب الخلاف إلاّ إلى السيد المرتضى[١] وابن الجنيد (قدس سرهما)[٢] فذهبا إلى استحباب الجهر وعدم وجوبه ، بل صرّح السيد المرتضى بتأكد الاستحباب للأمر بالاعادة لو أخل به في بعض الأخبار ، واختاره من المتأخرين صاحب المدارك[٣] وتبعه السبزواري[٤] ، ومال إليه بعض آخر . ومحل الكلام هو الرجال وأمّا النساء فسيأتي حكمها .
واستدل للمشهور بوجوه كلها ضعيفة ما عدا صحيحتين لزرارة سنذكرهما .
فمنها : السيرة الجارية على مراعاة الجهر في الموارد المذكورة المتصلة بزمان المعصومين (عليهم السلام) ولا بدّ من التأسي بهم .
وفيه : أنّ السيرة كفعل المعصومين (عليهم السلام) لا يدل على الوجـوب بل غايته الرجحان . وأمّا دليل التأسي من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "صلّوا كما رأيتموني اُصلِّي"[٥] فلم يثبت من طرقنا ، مضافاً إلى النقاش في الدلالة كما مرّ مراراً .
ومنها : رواية الفضل بن شاذان الواردة في علة الجهر في بعض الصلوات من أ نّها في أوقات مظلمة فيجهر ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة [٦] .
وفيه: أ نّها واردة في مقام حكم آخر، فلا تدل على وجوب الجهر أو استحبابه بالمعنى الاصطلاحي المبحوث عنه في المقام كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حكاه عنه في المعتبر ٢ : ١٧٦ .
[٢] حكاه عنه في المختلف ٢ : ١٧٠ .
[٣] المدارك ٣ : ٣٥٨ .
[٤] الذخيرة : ٢٧٤ السطر ٢٢ .
[٥] صحيح البخاري ١ : ١٦٢ ، السنن الكبرى ٣ : ١٢٠ .
[٦] الوسائل ٦ : ٨٢ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٥ ح ١