المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٩
عن عموم دليل الوفاء بالنذر، إذ يمكن امتثاله برفع اليد عن هذه الصلاة وإعادتها مع السورة المنذورة ، لعدم تعلق النذر بهذه الصلاة بخصوصها حسب الفرض . وهذا لا محذور فيه ، إذ لايصادم حكماً من الأحكام عدا حرمة قطع الصلاة على القول بها ، لكنّها لو سلّمت فهي غير شاملة للمقام ، إذ لا دليل معتبر عليها إلاّ الاجمـاع وهو دليل لبّي يقتصر على المتيقن منه الذي هو غير ما نحن فيه وما يضاهيه كما لو نذر زيارة الأمير (عليه السلام) مثلاً في ساعة معيّنة، فنسي وشرع في الصلاة في تلك الساعة ، فانّه لا ينبغي الاشكال في جواز القطع ، بل وجوبه والوفاء بنذره ، لما عرفت من عدم شمول الاجماع على حرمة القطع لمثل ذلك .
فالأقوى : نفوذ النذر في المقام ، فيقطع صلاته ويعيدها مع السورة المنذورة ولكن الأحوط ـ حذراً عن احتمال[١] حرمة القطع ـ ضم ما ذكرناه إلى ما أفاده
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ولكنّه معارض باحتمال حرمة العدول الشامل إطلاق دليلها للمقام من غير مزاحم حسب اعترافه (دام ظله) بل إنّ هذا الاحتمال أولى بالمراعاة بعد أن كان دليل حرمة القطع لبيا يحتمل عدم شموله للمقام رأساً . وبالجملة : الأمر دائر بين العدول والاتمام والقطع . لا سبيل للأوّل لاطلاق دليل حرمته ، ولا الثاني لكونه مفوّتاً للوفاء بالنذر ، فيتعيّن الثالث .
ومنه تعرف تعذر الاحتياط في المقام ، ولا محيص من القطع والاستئناف مع السورة المنذورة ، فما في بحثه الشريف تبعاً لتعليقته الأنيقة من حصول الاحتياط بالعدول والاعادة غير واضح كالتعبير في التعليقة بقوله (دام ظله) : والأظهر جواز القطع ، إلاّ أن يريد به الجواز بالمعنى الأعم المجامع للوجوب ،
ثم إنه بناءً على ما يراه (دام بقاؤه) من جواز القران بين السورتين ، يمكن التخلص باتمام السورة ثم تعقيبها بالسورة المنذورة وبذلك يكون قد وفى بنذره ولم يرتكب العدول المحرّم ، إلاّ أن يكون متعلق نذره في مفروض المسألة الاتيان بها مصداقاً لطبيعي السورة الواجب عليه في الصلاة ، المنطبق طبعاً على السورة الاُولى ، هذا .
ويمكن أن يُقال : بابتناء الاشكال على أن تكون حرمة العدول تكليفية كحرمة القطع ، وأمّا إذا كانت وضعيّة محضة ـ كما لعله الظاهر من أخبار الباب ـ بمعنى عدم صحة الصلاة بغير تلك السورة وأ نّها المتعيّنة للجزئية ، فلا إشكال فلاحظ وتدبر