المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٨
لنفوذه بعد حصول شرطه .
وكيف ما كان، فاذا نذر قراءة سورة معيّنة في صلاته فشرع في اُخرى نسياناً وتذكّر بعد تجاوز النصف على المشهور ، أو بعد تجاوز الثلثين على المختار ، أو كان ما شرع فيه التوحيد أو الجحد ، فقد ذكر الماتن (قدس سره) أ نّه يجوز ـ أي يجب ـ العدول حينئذ، لعدم شمول دليل حرمة العدول للمقام ، لاختصاصه بما إذا كان قادراً على الاتمام ، ولا قدرة عليه شرعاً بعد وجوب الوفاء بالنذر المقتضي للاتيان بالسورة المنذورة .
وما أفاده (قدس سره) وجيه لو شمل دليل الوفاء لمثل المقام لكنه غير شامل وهذا النذر باطل في نفسه كما اعترف به غير واحد من الأعلام ، والوجه في ذلك : ما ذكرناه في الاُصول[١] في بحث التزاحم في مسألة الترتب من أنّ أمثال المقام وإن كان داخلاً في باب التزاحم فيتزاحم وجوب الوفاء بالنذر مع حرمة العدول ، لكن الترجيح مع الثاني ، لقصور دليل النذر عن مزاحمة حكم من الأحـكام ، لاشتراط نفوذه بأن لا يكون محللاً للحرام ، أو محرّماً للحلال فلا يتغير من أجله حكم من الأحكام .
ومن هنا ذكرنا أنّ في كل مورد وقع التزاحم بين الوفاء بالنذر وبين واجب آخر كان مشروطاً بالقدرة عقلاً قدّم الثاني ، إذ القدرة مأخوذة في الأوّل في لسان الدليل ، فهي معتبرة فيه شرعاً ، والقدرة العقلية مقدّمة على الشرعية لاطلاق دليلها الموجب للعجز عن الآخر . وبذلك ينكشف عدم انعقاد النذر من أوّل الأمر فيحرم عليه العدول في المقام عملاً باطلاق دليله السليم عن المزاحم .
ولكن التحقيق : أنّ ما ذكر إنّما يتم فيما إذا كان متعلق النذر الصلاة الشخصية وأمّا إذا كان متعلقه طبيعي الصلاة كما هو كذلك غالباً ، فلا موجب لرفع اليد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٣ : ٢٥١