المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٠
طويل يقول : "اقرأ سورة الجمعة والمنافقين ، فانّ قراءتهما سنّة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر ، ولا ينبغي لك أن تقرأ بغيرهما في صلاة الظهر يعني يوم الجمعة إماماً كنت أو غير إمام" [١] .
وعليه فمناسبة الحكم والموضوع تقتضي اختصاص الحكم بصلاة الجمعة بالمعنى الأعم ، ولأجل ذلك ينصرف الاطلاق في صحيحة الحلبي إليها فانّ الاستحباب وإن كان ثابتاً في العصر أيضاً كما ذكر في هذه الصحيحة ، إلاّ أنّ تلك العناية والاهتمام خاصة بالظهر ، لاختصاصها بالتعبير بـ "لا ينبغي" أي لا يتيسر كما عرفت .
وأمّا إلحاق الغداة ، فوجهه إطلاق اليوم الشامل لصلاة الغداة كما مرّ في العصر .
وقد يقال : بأنّ المناط في العدول استحباب السورتين غير الثابت في صلاة الغداة .
وفيه : أنّ الاستحباب ثابت فيها كالعصر ، كما نطقت به صحيحة زرارة المتقدمة آنفاً .
فالصحيح في الجواب أوّلاً : ما عرفت من انصراف الاطلاق بمناسبة الحكم والموضوع إلى صلاة الجمعة بالمعنى الأعم ، لشدة الاهتمام بقراءتهما فيها ، وليس المدار في هذا الحكم على مطلق استحباب السورة ، وإلاّ لاتجه النقض بما عرفت .
وثانياً : أنّ شمول إطلاق اليوم لصلاة الغداة غير معلوم ، فانّ اليوم وإن كان قد يطلق على ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس، لكن أكثر إطلاقه خاص بما بين طلوع الشمس وغروبها ، فله إطلاقان ولم يحرز أنّ المراد به في المقام المعنى الأوّل . فالمقتضي للتعميم قاصر في نفسه كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٢٠ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٩ ح ٦