المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٩
ولا محلاًّ للابتلاء بالاضافة إلى أصحاب الأئمة (عليهم السلام) حتى يتعرض لحكمها من حيث العدول في القراءة وعدمه فليتأمل .
وثالثاً : أنّ دعوى انصراف لفظ الجمعة إلى صلاتها كما ذكره (قدس سره) ممنوع ، بل الظاهر أ نّه موضوع للأعم منها ومن الظهر يوم الجمعة كما اُطلق على ذلك في غير واحد من الأخـبار ، لأ نّهما حقيقة واحدة قد اُبدلت الركعتان الأخيرتان بالخطبتين . ومن ذلك كله تعرف أنّ الأقوى شمول الحكم لهما كما عليه المشهور . نعم ، في رواية دعائم الاسلام التصريح بأ نّه في صلاة الجمعة خاصة [١] ، لكنه لا يعتمد على هذا الكتاب كما مرّ مراراً .
وأمّا إلحاق العصر ، فوجهه إطلاق اليوم في صحيحة الحلبي [٢] ، ولا يقدح اشتمال بقية الأخبار على الجمعة ، الظاهر في صلاة الجمعة وظهرها ، لعدم التنافي حتى يلزم حمل المطلق على المقيد .
ويدفعه : أنّ هذا الاطلاق غير متبع ، إذ ليس الوجه في ثبوت هذا الحكم ـ أعني جواز العدول ـ استحباب قراءة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة وظهرها ، كي يسري إلى العصر لثبوت الاستحباب فيه أيضاً ، وإلاّ لزم التعدي إلى سائر الصلوات ، لاستحباب قراءة سور خاصة فيها كسورة الفجر في صلاة الغداة أو الدهر ، أو هل أتيك حديث الغاشية في العشاء وغيرها من صلوات سائر الأيام ، وهو كما ترى .
بل الوجه في ذلك : شدة الاهتمام وتأكد العناية بقراءتهما في صلاة الجمعة بالمعنى الأعم ، الشامل للظهر بحيث كاد أن يكون واجباً كما يفصح عنه التعبير بكلمة "لا ينبغي" في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٤ : ٢٢١ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥١ ح ١ ، الدعائم ١ : ١٦١ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٥٣ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٦٩ ح ٢