المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٣
إلاّ من الجحد والتوحيد فلا يجوز العدول منهما [١] إلى غيرهما ، بل من إحداهما إلى الاُخرى بمجرد الشروع فيها ولو بالبسملة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقصد الجزئية ، إذ التحديد بالنصف أو تجاوزه لم ينهض عليه دليل معتبر كما مرّ . وأمّا إذا بلغ هذا الحد فالعدول بهذا المعنى غير جائز في حقه ، للتحديد بذلك في موثقة عبيد بن زرارة ولا مانع من العمل بها . فليس له رفع اليد عن هذه السورة بل يجب إتمامها ، لكنه ليس ذلك إلاّ من جهة عدم جواز التبعيض ، ولا يحتمل له وجه آخر ، فان بنينا على العدم فلا مناص من الاتمام ، والتحديد حينئذ مبني على اللّزوم ، وأمّا إذا بنينا على جواز التبعيض ـ كما هو الأقوى بالنظر إلى الأدلّة وإن كان الأحوط وجوباً خلافه كما مرّ سابقاً ـ فله العدول بمعنى رفع اليد عن هذه السورة والاقتصار على ما قرأ، وإن أراد أن يأتي بسورة اُخرى فله ذلك ، لكنه يأتي بها بقصد مطلق القرآن ، لا بقصد الجزئية وتبديل الامتثال ، لما عرفت من دلالة الموثقة على المنع عن ذلك ، فلا تصلح السورة الاُخرى بعدئذ للجزئية .
نعم ، لو أراد أن يأتي بسورة كاملة بقصد الجزئية لا محيص له من إتمام هذه السورة . وعليه فالتحديد المزبور مبني على ضرب من الكراهة والمرجوحية دون اللّزوم . ونتيجة ذلك جواز العدول ـ بمعنى رفع اليد عمّا بيده والاجتزاء بما قرأ ، لا بمعنى تبديل الامتثال بالامتثال ـ مطلقاً كما ذكره صاحب الحدائق ، لكن لا للوجه الذي ذكره ، بل لما عرفت . وهذا القول غير بعيد لو بنينا على جواز التبعيض وإلاّ فالأقوى التحديد بالثلثين كما اختاره كاشف الغطاء فتأمل، ولكنّ الأحوط ما عليه المشهور .
[١] بلا خلاف ولا إشكال ، فلا يجوز العدول عنهما بعد الشروع بالمعنى الذ