المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٢
وعليه نقول التحديد بالثلثين الذي تضمنه موثق عبيد المتقدم لا يمكن حمله على اللّزوم على وجه لا يجوز العدول بعده ، لأنّ الوجه في عدم الجواز إن كان هو وجوب إتمام هذه السورة التي بيده فقد بنينا على جواز التبعيض وعدم وجوب الاتيان بسورة تامّة حسب الفرض ، وإن كان عدم جواز القران بين السورتين بدعوى شموله للزائد من السورة الواحدة وإن لم تتم السـورتان كما قد يقتضيه إطـلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة منصـور المتقدمة سابقاً : "لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر" [١] ، فقد بنينا على جواز القران فليس لهذا التحديد وجه ظاهر ويبعد جداً حمله على التعبد المحض فتأمل . فلا مناص من حمله على ضرب من المرجوحية والكراهة ، التي دونها في المرتبة ما لو كان العدول قبل هذا الحد ، وبعد تجاوز النصف الذي تضمنته صحيحة علي ابن جعفر المتقدمة [٢] .
بل يمكن أن يقال : بتعين الوجه الأوّل ، لعدم شمول القران الممنوع للعدول المبحوث عنه في المقام، لأنّ أخبار الباب قد تضمنت بأجمعها التعبير بـ "الرجوع" وظاهره رفع اليد عن السورة التي بيده ، والاتيان بسورة اُخرى على نحو يشبه تبديل الامتثال بالامتثال ، وأين هذا من القران الذي هو عبارة عن الامتثال بكلتا السـورتين وجعلهما معاً مصداقاً للمأمور به ، فلا علاقة بين المسألتين بوجه ، إذن فالوجه في المنع عن العدول بعد ما عرفت من استبعاد التعبد المحض ليس إلاّ المنع عن التبعيض وقد بنينا على جوازه .
والمتحصل من مجموع الأخبار : أنه إذا لم يبلغ الثلثين جاز له العدول ، بمعنى رفع اليد عما بيده ، وتبديل الامتثال بامتثال آخر ، فيعدل إلى سورة اُخرى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٣ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤ ح ٢ .
[٢] في ص ٣٤٨