المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥١
وثانياً : بامكان الخدشة في الدلالة ، فانّ ما ذكر لا يتجاوز الإشعار ولا يبلغ حدّ الاستدلال ، لامكان أن يكون التعبير بقوله : "وإن بلغ النصف" إشارة إلى الفرد النادر ، إذ قلّ ما يعدل المصلي عن السورة بعد بلوغ نصفها ، والغالب في العدول قبل البلوغ هذا الحد كما لايخفى . فلا يدل على أنّ هذا نهاية الحد الشرعي لجواز العدول .
على أنّ هاتين الروايتين ـ رواية الدعائم والذكرى ـ تعارضهما موثقة عبيد ابن زرارة المتقدمة[١] المصرّحة بجواز العدول ما بينه وبين أن يقرأ ثلثي السورة .
وبذلك يظهر مستند القول الثالث الذي اختاره في كشف الغطاء ، فانه استند فيه إلى هذه الموثقة التي هي قوية السند صريحة الدلالة ولا إشكال عليها ، إلاّ من حيث إعراض الأصحاب عنها ، لأنّ المشهور هو القول الثاني كما عرفت . فان بنينا على قادحية الإعراض سقطت عن الحجية ، وإلاّ ـ كما هو المختار ـ فلا مانع من الاعتماد عليها . ومن ذلك تعرف قوة هذا القول .
وأمّا القول الرابع : أعني جواز العدول مطلقاً الذي اختاره صاحب الحدائق فقد استدل (قدس سره) له باطلاق الأخبار وقدمه على التحديدات المذكورة في رواية الفقه الرضوي وغيرها التي هي حجة عنده ، ولا يتم ذلك على مسلكه كما لا يخفى .
نعم ، يمكن تقريب هذا القول ، بل وتقويته ببيان آخر نتيجته جواز العدول مطلقاً ، وحمل التحديد بالنصف أو الثلثين على ضرب من الكراهة والمرجوحية على اختلاف مراتبها. وهذا البيان نتيجة الالتزام بمبنيين: أحدهما جواز التبعيض والآخر جواز القران بين السورتين اللذين عرفت فيما مضى أ نّهما الأقوى بالنظر إلى الأدلّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٠١ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٦ ح ٢