المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٨
إنّما الكلام في المورد الذي لا يجوز فيه العدول ، فانّه المحتاج إلى الدليل لكونه على خلاف الأصل كما عرفت ، والأقوال فيه أربعة :
أحدها : ما عن الصدوق[١] وتبعه بعض من تحديد ذلك بعدم بلوغ النصف فلا يجوز العدول إذا بلغ نصف السورة .
الثاني : ما هو المشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً ، بل ادعي عليه الاجماع في كثير من الكلمات من تحديده بعدم تجاوز النصف فيجوز مع بلوغ النصف وإنّما يمنع إذا جاوزه وأخذ في النصف الآخر .
الثالث : ما هو المحكي عن كشف الغطاء[٢] من التحديد ببلوغ ثلثي السورة .
الرابع : ما اختاره في الحدائق[٣] من جواز العدول مطلقاً من غير تحديد بحد .
أمّا القول الأوّل : فليس له مستند ظاهر، ولم ينقل عليه الاجماع ، نعم يوافقه الفقه الرضوي[٤] ، لكن الاشكال في اعتباره معلوم كما تكرر غير مرّة ، فلا يمكن الاعتماد عليه . على أ نّه معارض ببعض النصوص المصرّح فيها بجواز العدول مع بلوغ النصف ، كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: "سألته عن الرجل أراد أن يقرأ سورة فقرأ غيرها ، هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة التي أراد؟ قال: نعم ... " إلخ [٥] فانّها وإن رويت بطريق ضعيف لمكان عبدالله بن الحسن ، لكن صاحب الوسائل رواها أيضاً عن كتاب علي بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ١ : ٢٠١ .
[٢] كشف الغطاء : ٢٣٥ السطر ٣٥ .
[٣] الحدائق ٨ : ٢١٥ .
[٤] فقه الرضا (عليه السلام) : ١٣٠ .
[٥] الوسائل ٦ : ١٠٠ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٥ ح ٣