المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٤
أنّ الأقوى خلافه ، فلا يجتزئ بها ، بل لا بدّ من إعادة البسملة بقصد سورة معيّنة .
وأمّا الصورة الثالثة : أعني الدوران بين التعيين والاطلاق قبل الدخول في السورة ، فقد صرح في المتن أ نّه كذلك ، أي له أن يقرأ بعدها ما شاء . وهذا وجيه على مسلكه من عدم اعتبار التعيين لأصالة عدم التعيين ، وليس ذلك من الأصل المثبت ، ولا معارضاً بأصالة عدم الاطلاق ، إذ ليس المراد بالاطلاق في المقام لحاظ الطبيعة السارية في أفرادها المقابل للتقييد ، اللذين هما أمران وجوديان كل منهما مسبوق بالعدم، ويكونان متقابلين بتقابل التضاد حتى يكون الأصل في كل منهما معارضاً بالآخر كما في باب الانشائيات ، حيث إنّ المنشئ لا بد له من لحاظ أحد الأمرين كل منهما مجرى لأصالة العدم .
بل المراد به هنا الطبيعة المهملة الجامعة بين اللاّ بشرط القسمي والمقسمي بأقسامه الثلاثة المعراة عن كل قيد ولحاظ ، الذي هو مدلول الألفاظ ، فلم يعلم أ نّه حين الشروع في البسملة هل لاحظ التقييد فعيّنها لسورة معيّنة أو أهملها فلم يقصد إلاّ الطبيعة الجامعـة ، وحيث إنّ الثاني هو المتيقن المطابق للأصل لاحتياج الأوّل إلى مؤونة زائدة مدفوعة بالأصل، فبأصالة عدم التعيين السليمة عن المعارض ينتج أ نّه قصد الطبيعة غير المتحصصة بحصة خاصة ، والمفروض أنّ حكمه جواز القراءة بعدها بأيّ سورة شاء .
فما أفاده (قدس سره) جيّد على مبناه إلاّ أنّ المبنى غير صحيح كما عرفت فالأقوى عدم الاكتفاء بتلك البسملة للزوم التعيين ولم يحرز ، فلا بدّ من إعادتها لسورة معينة .
وأمّا الصورة الرابعة : أعني ما لو شكّ بعد البسملة في أ نّه هل عيّنها لهذه السورة أو لسورة اُخرى؟ فقد يكون الشك أثناء السورة ، واُخرى قبل الدخول فيها .