المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٠
أحدها : ما ذكره في المدارك من إثبات الفصل بينهما بالبسملة في المصاحف كسائر السور [١] .
واُجيب: بأنّ هذه الكيفية من جمع الخلفاء فلا يدل على أنّ النزول كان كذلك .
وفيه : أنّ مرجـع ذلك إلى دعوى التحريف[٢] من ناحية الزيادة التي هي مقطوعة البطلان باتفاق المسلمين، وانّما الخلاف في التحريف من ناحية النقيصة . على أ نّا قد أثبتنا في بحث التفسير بطلان ذلك أيضاً بما لا مزيد عليه ، فلاحظ إن شئت [٣] .
فالصواب في الجواب: أنّ مجرد اشتمال السورة على البسملة لا يقتضي تغايرها عن غيرها ، ولا يكشف عن التعدد ، وإن كان الغالب كذلك ، لكنه ليس بدائمي إذ لا دليل عليه كما لا يخفى .
الثاني : ما استدلّ به صاحب الحدائق[٤] من رواية زيد الشحام "قال : صلى بنا أبو عبدالله (عليه السلام) فقرأ في الاُولى والضحى ، وفي الثانية ألم نشرح لك صدرك"[٥] وقد وصفها في الحدائق بالصحة، وذكر أ نّها أولى بالاستدلال لصاحبي المعتبر والمدارك لو اطلعا عليها ، لكن عدم اطلاعهما عليها بعيد غايته ، وإنّما لم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٣ : ٣٧٨ .
[٢] التحريف المزبور متقوّم بزيادة شيء في القرآن على أ نّه جزء منه ، وليس المقام كذلك بل إنّما زيدت البسملة رمزاً لفواصل السور وكعلامة على استقلالها كسائر العلامات أو البيانات المذكورة في أوائل السور ، ولذلك لا تجعل عليها علامة الآية فيما عدا سورة الفاتحة كما سبق .
[٣] البيان : ١٩٧ .
[٤] الحدائق ٨ : ٢٠٥ .
[٥] الوسائل ٦ : ٥٤ / أبواب القراءة في الصلاة ب ١٠ ح ٣