المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٢
عن ايقاع المكلّف نفسه في الورطة من دون حزازة في السورة نفسها أصلاً ، وهي أ نّه بعد القراءة إمّا أن يسجد أو لا ، فعلى الأوّل يلزمه إبطال الصلاة ، لمكان الزيادة العمدية ، وهو نقض لغرضه من إتمام الصلاة والمضي فيها فانّ المؤمن المتشـاغل بالصلاة همّه تفريغ الذمة بالامتثال لا الإبطـال ، وعلى الثاني يلزمه ترك السجود الذي هو واجب فوري ، فليس النهي إرشاداً لا إلى المانعية ولا الشرطية ، بل إرشاد إلى ما ذكرناه . وعليه فلو عصى ولم يسجد واسترسل في صلاته صحت وإن كان آثماً .
ثم لو بنينا على الوجه الثاني ، أعني الارشاد إلى الشرطية وتقيد السورة الواجبة بعدم كونها من العزائم ، فغايته بطلان السورة دون الصلاة ، فلو تداركها وأتى بسورة اُخرى من دون أن يسجد للتلاوة صحت صلاته ، بخلاف ما لو قلنا بالإرشاد إلى المانعية ، فانّها تبطل حينئذ كما هو ظاهر .
ثم إنّه ربما يستدل على جواز قراءة العزيمة في الصلاة فيسجد لها وتصح صلاته بروايتين ، فتحمل النهي في سائر الأخبار على الكراهة جمعاً .
إحداهما : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال : "سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم أيركع بها أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها ؟ قال : يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع ، وذلك زيادة في الفريضة ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة" [١] ، وقد رويت بطريقين في أحدهما ضعف لمكان عبدالله بن الحسن ، والآخر وهو الذي يرويه صاحب الوسائل بطريق الشيخ عن كتاب علي بن جعفر[٢] معتبر ، لصحة الطريق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٠٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٠ ح ٤ .
[٢] مسائل علي بن جعفر : ١٨٥ / ٣٦٦