المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠١
وكيف ما كان ، فلو خالف فقرأ السور الطوال في تلك الحال ، فان كان متعمداً في ذلك فالمتسالم عليه بين الأصحاب هو بطلان الصلاة ، وليس وجهه هو حرمة قراءة هذه السورة ، والحرام لا يمكن التقرب به .
إذ فيه أوّلاً : أنّ هذه الحرمة ليست ذاتية بل عرضـية كما عرفت ، فهي بنفسها صالحة للتقرب بها .
وثانياً : سلّمنا أ نّها ذاتية إلاّ أ نّك عرفت قريباً أنّ المبطل إنّما هو خصوص كلام الآدمي ، وأمّا غيره فلا دليل على بطلان الصلاة به ، وإن كان قرآناً محرّماً فمجرد كون قراءة هذه السورة محرّمة لا يقتضي البطلان ، ولذا لو قرأها لا بعنوان الجزئية بل بعنوان مطلق القرآن ثم عدل عنها إلى سورة قصيرة ولم يقع شيء من الصلاة خارج الوقت ، صحت صلاته بلا إشكال .
وثالثاً : سلّمنا أنّ مطلق الكلام المحرّم مبطل لا خصوص كلام الآدمي، إلاّ أنّ غايته بطلان خصوص هذا الجزء لا أصل الصلاة ، فلو عدل عنها إلى سورة اُخرى قصيرة إن كان الوقت واسعاً ، أو ترك السورة رأساً من جهة أنّ ضيق الوقت من مسوّغات تركها صحت صلاته ، إذ ليس هناك ما يوجب البطلان كما لا يخفى .
كما وليس الوجه هو لزوم ترك الجزء لو اقتصر على تلك السورة المفروض عدم جزئيتها لحرمتها ، وتحقق القران المحرّم لو قرأ سورة اُخرى قصيرة .
إذ فيه أوّلاً : منع حرمة القران ، بل غايته الكراهة كما سيجيء إن شاء الله تعالى في محله [١] .
وثانياً : أ نّه على فرض الحرمة فهي مختصة بما يصلح أن يكون فرداً ومصداقاً للمأمور به ، دون مثل المقام الذي لا تصلح إحدى السـورتين أن تكون فرداً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٣٤