المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٥
الزيادة السهوية غير مبطلة ، ومقتضى إطلاق أدلّة الترتيب بعد فرض بقاء المحل وجوب إعادة السورة بعد الحمد وعدم الاكتفاء بما سبق، إذ لا دليل على سقوط السورة حينئذ .
إلاّ أنّ في المقام رواية ربما يظهر منها الاجتزاء بما سبق ، فلا يجب عليه إلاّ الحمد فقط ، فكأنّ الترتيب شرط ذكري يسقط لدى السهو ، وهي رواية علي ابن جعفر قال : "سألته عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثم ذكر بعد ما فرغ من السورة قال : يمضي في صلاته ويقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل" [١] .
وحملها صاحب الوسائل على من تذكّر بعد الركوع ، وهو كما ترى ، لكونه مخالفاً لما لعله يقرب من صريح الرواية لقوله "ثم ذكر بعد ما فرغ من السورة" فانّه كالصريح في كون التذكّر قبل الدخول في الركوع، بل قبل الشروع في الفاتحة .
وأجاب في الجواهر [٢] : بأنّ ظاهرها قراءة الفاتحة فيما يستقبل من الركعات بدلاً عن هذه الركعة، وهو مخالف للاجماع، فظاهرها غير ممكن الأخذ، والتأويل لا شاهد عليه فتطرح .
وفيه : ما لا يخفى ، فانّ قوله (عليه السلام) "فيما يستقبل" غير ظاهر في إرادة الركعات الآتية كي يخالف الاجماع ، بل ظاهره ما يستقبله في الآن اللاّحق للتذكر وفي نفس هذه الركعة، فيمضي في صلاته ويأتي بالفاتحة حسب ما تقتضيه الوظيفة الفعلية ، لبقاء محلها ما لم يركع ، فغايته سقوط رعاية الترتيب لا سقوط الفاتحة عن هذه الركعة .
وقد يقال : إنّها ظاهرة في إرادة المضي في الصلاة والاتيان بالفاتحة ، وبعدها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٨٩ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٨ ح ٤ .
[٢] الجواهر ٩ : ٣٤٣