المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٢
تلك بصراحة هذه وتحمل على الاسـتحباب ، إلاّ أ نّه ربما ينـاقش في ذلك في خصوص المقام من وجهين :
أحدهما : سقوط الطائفة الثانية عن الحجية باعراض المشهور عنها، فلا تصلح للمعارضة مع الطائفة الاُولى الظاهرة في الوجوب .
وفيه أوّلاً : ما ذكرناه في الاُصول من منع الكبرى ، وأنّ الإعراض لا يسقط الصحيح عن الحجية ، كما أنّ العمل لا ينجبر به الضعف [١] .
وثانياً : على تقدير التسليم فالصغرى ممنوعة ، فانّ الإعراض إنّما يورث الوهن لكشفه عن خلل في السند فلا يوثق بصدوره ، ولذا قيل كلما ازداد صحة ازداد بالإعراض وهناً وبعداً . ولاينبغي الريب في حصول الوثوق بصدور جملة من هذه الأخبار ، كيف وهي من الكثرة بمكان تتجاوز حدّ الاستفاضة ، ورواة أكثرها من أعاظم الأصحاب كزرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما . وقد ضبطها أرباب الحديث في مجاميعهم، بل قد أفتى جم غفير من أساطين الأعلام بمضمونها من القدماء والمتأخرين ، كالشيخ في النهاية[٢] ، والعلاّمة في المنتهى[٣] والمحقق في المعتبر[٤] ، والديلمي في المراسم[٥] ، وكذا ابن أبي عقيل والاسكافي[٦] وقواه في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٢٤٠ ، ٢٤١ .
[٢] النهاية : ٧٥ .
[٣] انظر المنتهى ١:٢٧٢ [ ولكن عبارة المنتهى صريحة في الوجوب وإن نسب الاستحباب إليه جماعة من الأعلام ] .
[٤] المعتبر ٢ : ١٧٣ .
[٥] المراسم : ٦٩ .
[٦] حكاه عنه في المختلف ٢ : ١٦١ ، [ ولم نعثر على قول ابن أبي عقيل والموجود في المختلف وغيره أ نّه قائل بالوجوب ]