المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨١
وحملها على نسيان الباقي من السورة التي بيده والانتقال إلى سورة اُخرى تامّة بعيد جداً ، إذ ظاهرها أنّ الأخذ في الاُخرى مستند إلى النسيان ومبني عليه كما هو مقتضى فاء التفريع[١] في قوله "فيأخذ" .
ويبعّده أيضاً : قوله : "حتى يفرغ منها" الظاهر بضميمة قوله "ثم يذكر" في استمرار النسيان والذهول عن الانتقال إلى الفراغ من السورة ، فانّه لا يلائم إلاّ مع المعنى الذي ذكرناه كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر قال : "سألته عن الرجل يفتتح سورة فيقرأ بعضها ثم يخطئ ويأخذ في غيرها حتى يختمها ثم يعلم أ نّه قد أخطأ ، هل له أن يرجع في الذي افتتح وإن كان قد ركع وسجد ؟ قال : إن كان لم يركع فليرجع إن أحبّ ، وإن ركع فليمض" [٢] فانّها ظاهرة في المعنى الذي قدّمناه . وقوله (عليه السلام) "إن أحب" كالصريح في جواز التبعيض كما لا يخفى .
هذه مجموع الروايات التي استدلّ بها على عدم الوجوب من كلا النوعين . أعني ما كان صريحاً فيه ، وما دلّ على جواز التبعيض المستلزم لذلك بالتقريب المتقدم ، ومقتضى الجمع العرفي بينها وبين الطائفة التي ذكرناها أوّلاً ممّا كان ظاهراً في الوجوب ، هو الحمل على الاستحباب كما هو مقتضى الصناعة في جميع الأبواب من رفع اليد عن ظهور أحد الدليلين بصراحة الآخر، فانّ الطائفة السابقة ظاهرة في الوجوب ، وهذه صريحة في الجواز ، فيرفع اليد عن ظهور
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التفريع لا يقتضي أكثر من أن سبب انتقاله إلى السورة الاُخرى هو نسيانه لتتمة السورة الاُولى ، وأمّا أنّ انتقاله هذا كان مستنداً إلى الاشتباه والنسيان أيضاً فلا يدل عليه بوجه ، بل لعل منصرف الأخذ هو الشروع من الأوّل دون الوسط . ومنه يظهر النظر في المبعّد الذي ذكره (دام ظله) .
[٢] الوسائل ٦ : ٨٩ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٨ ح ٣